للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أقول: إسناده صحيح إلا أنه غريب، ومن تدبَّر ترجمة جعفر رضي الله عنه لم يستكثر عليه هذا، وفي [ص ١٠٧] «فتح الباري» (٦٢: ٧) (١) في شرح قوله: «وكان أَخْيَر الناس للمساكين»، ما لفظه: «وهذا التقييد يُحمَل عليه المطلق الذي جاء ... عن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال .. ».

ثم ذكر ص ١٥٦ - ١٥٧ حكايات عن الثعالبي والبديع الهَمَذاني وعبد الحسين بن شرف الدين الرافضي، وكلّها من خرافات الرافضة وأشباههم، لا تمتُّ إلى العلم بِصِلَة.

ثم قال آخر ص ١٥٧: (وأخرج أبو نعيم في «الحلية» الخ).

أقول: هو من طريق فَرْقَد السَّبَخي قال: وكان أبو هريرة الخ، وفَرْقد ليس بثقة، ولم يدرك أبا هريرة (٢).

وقال ص ١٥٨: (وفي «الحلية» كذلك: أن أبا هريرة كان في سفر فلما نزلوا وضعوا السفرة وبعثوا إليه وهو يصلي فقال: إني صائم، فلما كادوا يفرغون، جاء فجعل يأكل الطعام، فنظر القوم إلى رسولهم ... فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: صوم رمضان، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر: صوم الدهر، وقد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر، فأنا مفطر في تخفيف الله، صائم في تضعيف الله).

أقول: هذه فضيلة له، وقد وقع مثلها لأبي ذر رضي الله عنه «مسند أحمد» (١٥٠: ٥) (٣) وغيره، وهو الذي قال فيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «ما أظلَّت


(١) (٧/ ٧٦).
(٢) انظر «تهذيب التهذيب»: (٨/ ٢٦٢ ــ ٢٦٤).
(٣) (٢١٣٣٩). وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٩١٥٢).