للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صاحب «الأغاني» (١) إسنادَها على عادته فلم يجاوز بها المدائني، وبَيْن المدائني وأبي هريرة نحو قرن ونصف، وهؤلاء سَمَريُّون إذا ظفروا بالنكتة لم يهمّهم أَصِدْقًا كانت أم كَذِبًا، والعلمُ وراء ذلك.

قال: (ولقد بلغ من مناصرته لبني أمية أنه كان يحث الناس على ما يطالب به عمالهم من صدقات، ويحذرهم أن يَسُبُّوهم. قال العجاج: قال لي أبو هريرة: ممن أنت؟ قلت: من أهل العراق. قال: يوشك أن يأتيك بقعان الشام فيأخذوا صدقتك، فإذا أتوك فتلقّهم بها، فإذا دخلوها فكن في أقاصيها وخلِّ عنهم وعنها، وإياك إن تَسُبَّهم فإنك إن سَبَبْتَهم ذهب أجرك وأخذوا صدقتك، وإن صبرت جاءت في ميزانك يوم القيامة).

أقول: عزاه إلى «الشعر والشعراء» (٢) لابن قتيبة، والحكاية فيه بلا سند، فإنْ صحَّت فإنما هي نصيحة لا تدلّ إلا على النُّصْح لكلّ مسلم، والإسلام يقضي بوجوب أداء الصدقة إلى عُمّال السلطان إذا طلبها وبحُرْمة سبِّهم إذا أخذوها. ولو منع العَجاجُ الصدقةَ لأُهين وأُخِذت منه قهرًا، ولو سبّ قابضيها لأثم وضرَّ نفسه ولم يضرَّهم شيئًا. ويكاد أبو ريَّة ينقم على أبي هريرة قوله: لا إله إلا الله، ويبني على [ص ١٥٢] ذلك تهمة. قاتل الله اللَّجاج!

وقال ص ١٩٠: (وَضْعُه [بزعم المفتري] أحاديث على عليّ. قال أبو جعفر الإسكافي: إن معاوية حمل قومًا من الصحابة والتابعين على رواية أخبار قبيحة على


(١) (١١/ ١٩٧).
(٢) (٢/ ٥٩١). وساق ابن قتيبة سنده في «عيون الأخبار»: (١/ ٧) قال: «حدثنا الرياشي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا القاسم بن الفضل، قال: حدثنا ابن أخت العجاج، عن العجاج ... به.
قلت: الإسناد صحيح إلى ابن أخت العجاج، ولم أجد ترجمته.