للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومعنى هذا التعجب تعظيم الأمر في نفوس السامعين؛ لأن التعجب إنما يكون في شيء خارج عن أشكاله ونظائره، ونصب المقت على التمييز إشعار تعظيم شأن ذلك؛ لأن المقت أشد البغض وأبلغه، وقد وصفه مع ذلك بالكبر، وإذا كبر عند الله تم استحقاق العقوبة عليه.

وذكر المحبة بعد ذكر المقت لأولئك كأنه جعلهم في طرفي نقيض.

{إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٥) وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (٧) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٨)}

{صَفًّا} صفوا أنفسهم أو صفهم صاف حتى وقفوا بغير خلل ولا فرجة بينهم، ويجوز أن يراد أنهم تساووا في الصف حتى كأنهم بنيان قد رصف بعضه إلى بعض؛ مثل لاتفاق ثباتهم في القتال. قالوا: وفيه دليل على استحباب القتال راجلا؛ لأن ركبان الخيل لا يمكنهم أن يصطفوا كذلك. وقوله: {صَفًّا} كأنهم حالان متداخلتان.


= ربيعة أخي مهلهل، وخال امرئ القيس، وجارة جساس: هي خالته البسوس. وأبأنا - بالهمز - أي: قابلنا وساوينا كليبا، بنابها: أي: بناقتها المسنة، فقتلناه فيها، ثم قال تعجبا واستعظاما: غلت، أي: ارتفعت وعظمت ناقة مسنة مهزولة بواؤها كليب المشهور، وبواه: كسواء وزنا ومعنى، أي: كفؤها ومساويها كليب بن ربيعة الشجاع المعروف. وقصة البيت: أن البسوس أتت مع رجل من جرم تزور أختها هيلة أم جساس بن مرة فخرجت ناقة الجرمي ترعى مع إبل بني بكر في أرض تغلب لما كان بينهما من المصاهرة والمودة، فأنكر كليب الناقة وظنها أجنبية، فرماها بسهم فأصاب ضرعها فرجعت تشخب دما، وبركت بفناء جساس، فرأتها البسوس فصاحت: واذلاه، واغربتاه! فقال جساس: اهدئي، والله لأعقرن فيها فحلا هو أعز على أهله منها، فظن كليب أنه يعني فحلا عنده اسمه عليان، فقال: دون عليان خرط القتاد، لكن جساسا كان يعني نفس كليب، فترقبه يوما ورماه برمحه فصرعه، وتبعه عمرو بن الحارث، فلما رآه كليب قال له: اسقني يا عمرو، فقال: تركت الماء وراءك، وأجهز عليه، فضرب به المثل المشهور:
المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار واشتعلت الحرب بين بكر وتغلب نحو ثلاثين سنة، وضرب المثل السائر: سد كليب في الناقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>