للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ووجه الاستدراك أن ما نقله اللخمي من نص مالك يُعارضُ عموم الآية، فالسيّد في هذه المسألة لا يتحمّل تبِعة عمل العبد؛ لأنه ليس من كسبه.

ومن تطبيقات التعيير بنص من السنة:

في (المختارات الجلية): «قولهم (١): (يستحب للمعتكف أن يخرج إلى المصلى في ثياب اعتكافه) فيه نظر؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، ويخرج للعيد متجمّلاً» (٢).

فالحكم باستحباب الخروج إلى مصلى العيد بثياب الاعتكاف مُستدرَكٌ عليه؛ لأنه مُخالفٌ لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في خروجه ليوم العيد، مع أنه كان يعتكف.

أما اعتكافه في العشر الأواخر فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ» (٣).

وأما عن تجمله يوم العيد بالملابس جاء فيه أنه: «كان يلبس برد (٤) حبرة (٥) في كل عيد». (٦)


(١) أي السادة الحنابلة.
(٢) (٥٤).
(٣) (٣/ ٤٧)، ك الاعتكاف، الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا، رقم (٢٠٢٥).
(٤) «نوع من الثياب معروف والجمع أبراد وبُرُود والبُرْدة الشَّمْلَةُ المخطَّطة. وقيل كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ تَلْبسه الأعراب وجمعها بُرَدٌ». [النهاية في غريب الحديث والأثر، (١/ ١١٦)].
(٥) «الحبير من البُرود: ما كان مَوشِيًّا مُخططًا، يُقال: بُردُ حَبِير، وبُرْدُ حِبرَة بوزن عِنَبة: على الوصف والإضافة وهو بُرْد يمَانٍ» [النهاية في غريب الحديث والأثر، (١/ ٣٢٨)].
(٦) السنن الكبرى، البيهقي، (٣/ ٢٨٠)، ك صلاة العيدين، ب الزينة في العيد، رقم (٥٩٣٢). بسنده عن الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده.
قال الشوكاني: «حديث جعفر بن محمد رواه الشافعي عن شيخه إبراهيم بن محمد عن جعفر، وإبراهيم بن محمد المذكور لا يحتج بما تفرد به، ولكنه قد تابعه سعيد بن الصلت عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن ابن عباس به، كذا أخرجه الطبراني. قال الحافظ: فظهر أن إبراهيم لم يتفرد به، وأن رواية إبراهيم مرسلة.». [نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، محمد بن علي الشوكاني، (٣/ ٣٣٨)].
ورواية سعيد بن الصلت رواها أيضًا ابن عبد البر بسنده في: التمهيد، (٢٤/ ٣٥).

<<  <   >  >>