للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

{فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ} لما قامت الدلالة على منع قتل معطي الجزية، لا يجوز لنا أن نقتل مشركًا إلا بعد أن نعرف أنه [من] غير معطي الجزية، ومتى شككنا فيه لا نعوز قتله، ومع هذا: صح الاستدلال بها، بالطريق الذي قلنا- كذا هذا.

هذا كله إذا كان المخصوص معلومًا، فإن كان مجهولًا [فـ] لا يصح التعلق به فيما وراءه، لأنه يوجب جهالة في الباق، لأنه بيان كالاستثناء، فيصير كأنه قال: "اقتل المشركين إلا رجلًا". والله أعلم.

[٥٥ - باب في: تخصيص العام بالعادة]

اعلم أن العادة التي هي خلاف العموم على ضربين: عادة في الفعل، وعادة في الاستعمال.

- أما العادة في الفعل- فعلى ضربين:

أحدهما- جرت من غير استحسان من الأمة. وهذا لا يجوز تخصيص العام به. نظيره: أن يعتاد الناس شرب بعض الدماء، ثم يحرم الله تعالى الدماء كلها، بلغت عام: [فـ] لا يجوز تخصيصه بتلك العادة، لأن العام دليل، والعادة ليست بدليل، لن الناس كما يعتادون الحسن يعتادون القبيح.

والثاني- جرت مع استحسان من الأمة، نحو الاستصناع فيما فيه تعامل الناس، وهو تخصيص نهي النبي عليه السلام عن بيع ما ليس عند الإنسان.

<<  <   >  >>