للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ومعني إباحة الشرع الفعل- أن الله تعالى أعلمنا ذلك أو دلنا عليه. وكذا يوصف بأنه طلق وحلال. ومعناه الإباحة. ولذلك لا يوصف أفعال الله تعالى الحسنة نحو تعذيب من يستحقه- بأنها مباحة. ومن حق المباح أن لا يستحق الثواب على فعله، إذ لو استحق عليه الثواب لكان بصفة يترجح بها فعله على تركه. وما يروى أن الرجل ليثاب على وطء امرأته حيث قال: "أرأيت لو وضعته في الحرام لكنت تعاقب عليه؟ ". فهذا يشير إلى أنه يستحق الثواب بعدوله عن الحرام وقصر نفسه على الحلال.

(ب) وأما الضرب الثاني- فعلى ضربين:

أحدهما- ما ليس للإخلال به تأثير في استحقاق الذم، وهو المندوب. وحده ما ذكرناه في صدر الكتاب. فقد يوصف بأنه مرغب فيه. ومعناه عند الإطلاق أنه مرغب فيه بالثواب. وقد يوصف بأنه مستحب، ومعناه عند الإطلاق أن الله تعالى أحبه. وقد يوصف بأنه نفل، ومعناه أنه طاعة غير واجبة. ويوصف بأنه تطوع، ومعناه انقياد المكلف لأمره طوعاً من غير لزوم. ويوصف بأنه سنة، ومعناه عند البعض أنه "طاعة" عرفت بفعل الرسول غير واجبة. ولهذا يذكر في مقابلة الواجب- يقال: واجب وسنة. وقال بعضهم: اسم "السنة" لا يختص بما ليس بواجب، بل يطلق على كل ما عرف وجوبه أو كونه مندوباً بأمر الرسول عليه السلام وبإدامته عليه، ولهذا يسمى الختان سنة ولا يراد به أنه غير واجب.

ومن حق المندوب أن لا يستحق العقاب على الإخلال به، إذ لو استحق لدخل تحت الواجبات.

والفقهاء إنما ذموا على ترك السنة، لاستدلالهم بذلك على الاستهانة بالخبر وزهده فيه. وكان الذم على فعل القبيح، لا على ترك المندوب.

<<  <   >  >>