للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إنجلترا) من أرض مصر (إنجلترا) بحثًا عن ملاذ في الأرض الجديدة الموعودة من الاضطهاد الديني. وعندما أعلنوا الحرب على الهنود الحمر أصحاب البلاد كانوا يستحضرون العهد القديم (١)، كما تقول مونيكا سچو Monica Sjoo (١٩٣٨ - ٢٠٠٥ م) وباربرا مُر Barbara Mor في كتابهما (الأم الكونية العظمى The Great Cosmic Mother): «قد صاغوا من أساطير مملكة إسرائيل فلسفة الأخلاق اللازمة للاستعمار والقتل والنهب. وعلى المستوى الأخلاقي، لم يستسهل المستعمر الپيوريتاني قتل الهندي الأحمر إلا لأنه كان يعتقد بأنه كان يقتل كنعانيًا فلسطينيًا» اهـ (٢).

وأصبحت التوراة مصدرًا لأسمائهم ودليلًا لتشريعهم، وغدوا يطلقون على أطفالهم أسماء البطارقة العبرانيين، وأضحت مدنهم ومستوطناتهم تحمل أسماء بيت لحم وعدن والخليل ويهودا وسالم وصهيون، بل والقدس. وأخذت أسماء أماكن فلسطين التي تكررت في التوراة تطلق من جديد على المستعمرات المحتلة حديثًا، وتغلغل التماثل الپيوريتاني مع الشخصيات العبرية التوراتية في الحياة القومية الحديثة في أمريكا المستعمرة، وأصبح هذا الإرث جزءًا لا يتجزأ لما يسمى بالتقاليد الأمريكية.

وعندما انتهى عهد لاهوت القرن السابع عشر، بدأت فلسطين كوطن لليهود تحتل مكانة خاصة في الثقافة الأمريكية، وبقيت عودة اليهود إلى هذا (الوطن التقليدي) فكرة محببة ومبدأ مسلمًا به في كل من الأدبين الديني والشعبي. وكان الفكر الأمريكي عن فلسطين في بدايته مستمدًا من هذه المصادر التقليدية والأدبية (٣).

يقول محمد السماك (٤): «وإذا كانت محاكم التفتيش الكاثوليكية قد دفعت باليهود إلى أوروپاهربًا بدينهم، فإن الصراع الديني في أوروپانفسها حمل في مطلع القرن السابع عشر المتهودين الجدد إلى العالم الجديد. وكما كانت لهجرة يهود الأندلس آثارٌ مباشرة


(١) د. ريچينا الشريف: الصهيونية غير اليهودية، ص (١٢٣ - ٤) باختصار.
(٢) انظر، محمد عبد الحليم عبد الفتاح: الاختراق اليهودي للفاتيكان، ص (١١٦) باختصار وتصرف يسير.
(٣) د. ريچينا الشريف: الصهيونية غير اليهودية، ص (١٢٤).
(٤) محمد السماك: الصهيونية المسيحية، ص (٥٦).

<<  <   >  >>