للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

اليهودية American Jewish Committee AJC، فإن الاستعداد للاصطفاف مع اليمين المسيحي، پراجماتي في الأساس: «ربما تأتي نهاية الأزمنة غدًا، لكن إسرائيل على المحك الأول» (١).

ولذلك، فإني لم أجد لتعريف هذا التحالف (المؤقت) أدق من وصف جريس هالسل له بأنه «زواج مصلحة» (٢)؛ إذ تذكر هالسل أن هذا الزواج إنما هو نوع من «السامية الفلسفية التي تدعو إلى اعتبار اليهود الشركاء المحبوبين، ليس لأنهم يهود ويمارسون اليهودية، ولكن لأن لهم دورًا في خلاص المسيحيين» (٣).

فاليهود شعب - كما يتواتر القول على لسان الإنجيليين - «يبارك الله مباركيه ويلعن لاعنيه»، وهذا أصلٌ أقاموه اعتمادًا على ما جاء في سفر التكوين من قول الرب لإبراهيم - عليه السلام -: «ارحل من أرضك وعشيرتك وبيت أبيك إلى الأرض التي أريك، فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة، وأبارك مباركيك وألعن لاعنيك، ويتبارك بك جميع عشائر الأرض» (٤).

يقول الإنجيلي الأمريكي الشهير چيري فالويل Jerry Falwell (١٩٣٣ - ٢٠٠٧ م): «نحن إلى جانب إسرائيل لا لأننا نعتقد بأنهم أكثر ذكاءً، أو لديها شيء خاص أو محبوبة أكثر، وإنما لأن الله اختار إبراهام لافتداء العالم أجمعين، وليس اليهود فحسب. بكلام آخر، نحن نساند دولة إسرائيل والشعب اليهودي من أجل تحررنا أيضًا، بما أن الشعب اليهودي هو مفتاح هذا التحرر» اهـ (٥).

إذن، فإن حب الإنجيليين لليهود هو حب لشعب (مخلِّص) لا حب لأفراد، ولذا فلا عجب حينما تجد الإنجيليين ذاتهم يصدرون تصريحات مشبعة بمعاني الحقد والكراهية


(١) انظر، ستيفن والت وچون ميرشايمر: اللوبي الإسرائيلي وسياسة أمريكا الخارجية، ص (٢٠٧). Stephen Walt and John Mearsheimer: The Israel Lobby and the US Foreign Policy
(٢) انظر، جريس هالسل: يد الله، ص (٩٥).
(٣) انظر السابق، ص (٧٦).
(٤) التكوين ١٢: ١ - ٣
(٥) انظر، باربرا فيكتور: الحرب الصليبية الأخيرة، ص (١٧٨).

<<  <   >  >>