للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}، وقوله {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} , وكقول الشاعر [من الوافر]:

أَلَا رَجُلًا جَزَاهُ الله خَيْرًا ... يَدُلُّ عَلَى مُحَصِّلَةٍ تَبِيتُ

والتقدير ألا ترونني رجلًا هذه صفته (١).

(ترى) أي تعلم (أنك) بفتح الهمزة؛ لسدها مسدّ مفعولي "ترى" (إذا وازنت) بالنون: أي قارنتَ، وقابلتَ. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: ويُروى: "وازيت" بالياء أيضًا، وهو بمعنى "وازنت" (هؤلاء الثلاثة) بالنصب مفعول "وازنت" (الذين سمّيناهم عطاءً) أي ابن السائب (وليثًا) أي ابن أبي سُليم (بمنصور بن المعتمر) بصيغة اسم الفاعل السلميّ (وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ) بالجرّ عطفًا على "منصور" (وَإِسْمَاعِيل بْنِ أَبِي خَالِدٍ) بالجرّ عطفًا على منصور أيضًا (في إِتْقَان الحديث) بكسر الهمزة مصدر أتقن الشيءَ: إذا أحكمه، وهو متعلّق بـ "وازنت" (وَالاسْتِقَامَةِ فِيهِ) أي استقامتهم في ضبط الحديث (وَجَدْتَهُمْ) جواب "إذا" (مُبَايِنِينَ لَهُمْ) أي منفصلين عنهم، وهو مفعولٌ ثان لـ "وجدت" والأول الضمير المتصل وجملة قوله (لا يُدَانُونَهُمْ) أي لا يقربون من رتبهم العلية حال مؤكّدة لـ "مباينين" (لَا شَكَّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بالْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ) يعني أن أهل العلم بالحديث الذين لهم المعرفة التامّة بمراتب الرجال، والبصيرة النافذة في تحقيق المقال لا يشكّون في كون الثلاثة الأخيرين مقدّمين على الثلاثة الأولين في الحفظ والإتقان، كما زاده إيضاحًا بقوله (لِلَّذِي اسْتَفَاضَ عِنْدَهُمْ) أي شاع عند أهل العلم بالحديث، قال الفيّوميّ: واستفاض الحديث: شاع في الناس، وانتشر بينهم، فهو مستفيضٌ، اسم فاعل، وأفاض الناس فيه: أي أخذوا. ومنهم من يقول: استفاض الناسُ الحديثَ، وأنكره الْحذّاق، ولفظ الأزهريّ: قال الفرّاء، والأصمعيّ، وابنُ السّكّيت، وعامّة أهل اللغة: لا يقال: حديثٌ مُستفاضٌ، وهو عندهم لحنٌ من كلام الحضر، وكلام العرب مُستفيضٌ، اسم فاعل. انتهى (مِنْ صِحَّةِ حِفْظِ مَنْصُورٍ) بن المعتمر (وَالأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (وَإِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالد. فقوله "من صحة" بيان لـ "لّذي"، وقوله (وَإِتْقَانِهِمْ لِحَدِيثِهمْ) أي لإحكامهم لما رووا ونقلوه من الأحاديث، فـ "إتقانهم" بالجرّ عطف على "حفظ".

والفرق بين الحفظ والإتقان أن الإتقان أبلغ من الحفظ، إذ معناه الإحكام، والتِّقْنُ بالكسر: الحاذق، ورجلٌ من الرُّماة يُضرب بجَوْدة رَمْيِهِ الْمَثَلُ. قاله المجد (٢). وأما


(١) راجع "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" ١/ ٦٩ تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.
(٢) "القاموس" ص ١٠٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>