للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه حظّ، وعلى هذا فلا يمتنع أن يقال: امرأة إمامة؛ لأن في الإمام معنى الصفة. وجمع "الإمام" أئمة، والأصلُ أأمِمَة، وزانُ أمثلة، فأدغمت الميم في الميم بعد نقل حركتها إلى الهمزة. فمن القرّاء من يُبقي الهمزة محقّقةً على الأصل. ومنهم من يُسهّلها على القياس بين بين. وبعض النحاة يُبدلها ياء؛ للتخفيف. وبعضهم يَعُدُّه لحنًا، ويقول: لا وجه له في القياس. انتهى كلام الفيّوميّ (١). وقوله (أَبَدًا) متعلّق بـ "يكون". وقوله (وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) جملة في محلّ نصب على الحال، كما سبق نظيره قبله.

والمعنى: أنه لا يستحقّ الرجل الإمامة للناس، سواء كان الإمامة الكبرى، وهي الخلافة، أم الصغرى، وهي إمامة الصلاة، ونحوها إذا كان يحدّث الناس بكل ما سمعه؛ إذ التحديث بكلّ ذلك لا يخلو من الكذب بشهادة الحديث المتقدّم، وفيه مباعدة عن مسلك الحزم والاحتياط، وتجافٍ عن مراعاة المصالح المطلوبة شرعًا وعقلًا، فلا يكون صاحبه لائقًا بمنصب الإمامة، ولا يستأهل لها. والله تعالى أعلم.

وقال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: معناه: أنه إذا حدّث بكلّ ما سمع كثُر الخطأ في روايته، فتُرك الاعتماد عليه، والأخذ عنه. انتهى (٢).

وقال القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: "ولا يكون إمامأ أبدًا": أي إذا وجد الكذب في روايته لم يُوثق بحديثه، وكان ذلك جرحةً فيه، فلا يصلح ليقتدي به أحد، ولو كان عالمًا، فلو بيّن الصحيح من السقيم، والصادق من الكاذب، سلم من ذلك، وتَفَصَّى عن عهدة ما يجب عليه من النصيحة الدينية. انتهى (٣).

[تنبيه]: هذا الأثر من أفراد المصنّف رَحِمَهُ اللهُ تعالى، أخرجه هنا بهذا السند فقط. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

قال المصنّف رَحِمَهُ اللهُ تعالى بالسند المذكور في أول الكتاب إليه:

١١ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ).

رجال هذا الإسناد: ستة:

١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزيّ البصريّ، تقدّم في ١/ ٣.


(١) "المصباح المنير" ١/ ٢٣ - ٢٤.
(٢) "شرح مسلم" ١/ ٧٥.
(٣) "المفهم" ١/ ١١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>