للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هناك، وقال: ما صحبنا محمد إلا لنلطم، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال: سمّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ؛ يعني بالأعز نفسه، وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لقومه: ماذا فعلتم بأنفسكم؟ أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركب رقابكم، ولأوشكوا أن يتحولوا عنكم، فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد؛ فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث فقال: أنت والله الذليل القليل المنقّص في قومك، ومحمد في عز من الرحمن، وقوة من المسلمين؛ فقال لزيد بن أرقم: اسكت؛ فإنما كنت ألعب. فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: دعني أضرب عنق المنافق يا رسول الله؛ فقال: إذن ترعد أنوف كثيرة بيثرب، قال: فإن كرهت أن يقتله مهاجري فمر أنصاريا؛ فقال: فكيف! إذن تحدّث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وقال عليه السلام لعبد الله: أنت صاحب الكلام الذي بلغني؟ قال: والله الذي أنزل عليك الكتاب (٣٠٢ /ب) ما قلت شيئا من ذلك، وإن زيدا لكاذب، فهو قوله تعالى: {اِتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً} فقال الحاضرون: يا رسول الله شيخنا وكبيرنا لا نصدق عليه كلام غلام لعله قد وهم (١). وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:

"لعلك غضبت عليه. قال: لا. قال: لعله أخطأ سمعك. قال: لا. قال: فلعله شبه عليك.

قال: لا. فلما نزلت لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا من خلفه فعرك أذنه، وقال: وفت أذناك يا غلام، إن الله قد صدقك، وكذب المنافق. فلما أراد عبد الله أن يدخل المدينة اعترضه ابنه حباب - وهو عبد الله بن عبد الله، غيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه، وقال: إن حبابا اسم شيطان، وكان مخلصا - وقال: والله لا تدخلها حتى تقول: رسول الله الأعز وأنا الأذل، فلم يزل حبيسا في يده حتى أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخليصه (٢).

وروي أنه قال: لئن لم تقر لرسول الله بالعزة لأضربن عنقك؛ فقال: ويحك أفاعل أنت؟ قال: نعم، فلما رأى منه الجد قال: أشهد أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنه:" جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا " (٣).

{وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥)}


(١) رواه البخاري رقم (٤٩٠٣).
(٢) رواه البخاري رقم (٤٩٠١)، ومسلم رقم (٢٧٧٢).
(٣) ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص: ٤٥٣) رقم (٨٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>