للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

والجواب:

قلنا: هذا حجة عليكم، لأن الواجب في مسائل الاجتهاد الرجوع إلى من هو من أهل الاجتهاد، لا إلى من اشتهر بالاجتهاد، كما أن الرجوع في معرفة القيم إلى أهل الخبرة بالأسعار، وإن لم يشتهر بالتقويم، ولا كان قد انتدب للتقويم.

وأما الفصل الرابع

وهو اعتبار أهل الأمصار كلهم في العصر الواحد في الإجماع:

ذهب أكثر الناس إلى أن الحجة أجماع جميع أهل الأمصار من المجتهدين.

وحكي عن مالك وجماعة أنهم جعلوا أجماع أهل المدينة وحدهم حجة.

وقال بعضهم: إنما جعلوا روايتهم أولى من رواية غيرهم.

والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه- أن أدلة الإجماع لم تتناول أهل المدينة وحدهم، لأنهم ليسوا بجميع المؤمنين، ولا كل الأمة. ولأن كون الإجماع حجة يبتني على أمور لا تختص ببعض الأماكن، فجعل بعض الأماكن مؤثراً في الإجماع، فيكون باطلاً.

والمخالف احتج وقال: بأن المدينة مهبط الوحي، فيجعل إجماع أهلها حجة.

ولهذا قلنا: إن روايتهم أولى من رواية غيرهم. وبقوله عليه السلام: " المدينة طيبة تخرج خبثها كما يخرج الكير خبث الحديد"، وفيه تزكية أهلها، ودلالة كون إجماعهم حجة.

<<  <   >  >>