للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما يجب أن تعلم أن النقاد ربما اختلفوا في إثبات الصحبة لشخص، والواجب حينئذ المصير إلى الترجيح بما ذكرنا من الطرق لإثبات الصحبة أو نفيها.

من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، هل تصح صحبته؟

حدث شعبة بن الحجاج عن أبي إياس معاوية بن قرة بن إياس، قال: جاء أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام صغير، فمسح رأسه، واستغفر له.

قال شعبة: فقلت: أله صحبة؟ فقال لا، ولكنه كان على عهده قد حلب وصر (١).

قلت: فهو قد ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لم يكن سنه سن من يحمل العلم؛ لعدم التمييز من أجل الصغر.

واختلف أصحاب الزهري عنه على حديث رواه عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن جابر بن عبد الله في قتلى أحد، فمنهم من ذكر فيه جابراً ومنهم من لم يذكره، فسأل ابن أبي حاتم أباه عنه؟ فقال: " الصحيح مرسل " قال: قلت: عبد الله بن ثعلبة أليس قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: " نعم، وهو صغير " (٢).

قلت: فعد حديثه مرسلاً من أجل عدم السماع للصغر.

والتحقيق: أن هذا الصنف يثبت لهم شرف الصحبة، لكن رواياتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة ملحقة بعموم مراسيل التابعين، لا بمراسيل الصحابة الذين لهم من النبي صلى الله عليه وسلم سماع، يروي أحدهم عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يسمعه، وإنما سمعه من صحابي غيره، فأرسله، بل هؤلاء الذين لهم شرف الصحبة تابعيون في الحكم (٣).


(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في " العلل ومعرفة الرجال " (النص: ٣٨١٩) وإسناده صحيح.
(٢) علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: ١٠١٥).
(٣) وانظر: فتح الباري، لابن حجر (٧/ ٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>