للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال في (محبوب بن محرز القواريري): " يكتب حديثه "، فقيل له: يحتج بحديثه؟ فقال: " يحتج بحديث سفيان وشعبة " (١).

وإنما أراد أبو حاتم الدرجة العليا في الإتقان.

فدلت هذه الآثار أن العدول درجات، كلهم مقبول من أجل ثبوت عدالته وضبطه في الجملة، ولكن فائدة تمييز ذلك: الترجيح بينهم عند تعارض الروايات واختلافها في الأسانيد والمتون.

وهذا طريق معتمد عند أئمة النقاد في علم (علل الحديث) يرجحون بتفاوت حفظ الثقات.

وأما الثقة المطلقة فلا توجد لأحد من الرواة، إلا أن يقال: (فلان من أوثق الناس) أو (من أثبت الناس)، وليست هذه ثقة مطلقة.

وسبب امتناع هذا أنه لا يعرف أحد من الرواة سلم من الغلط، فمن أوثق الناس شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري ومالك بن أنس، لكن ما سلم أحد منهم من خطأ يسير يؤخذ عليه.

فإن قارنت بغيرهم نازعهم من يقرب منهم في الضبط في أعيان شيوخهم، كشعبة والثوري في الأعمش، وكمنازعة بعض الثقات من أصحاب الزهري لمالك فيه.

[الأصل السادس: هل رواية الثقة عن رجل تعديل له؟]

هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم على ما يمكن حصره في أربعة أقوال:

القول الأول: رواية الثقة عن رجل بمجردها تعديل له، وهو محكي عن الحنفية (٢).


(١) الجرح والتعديل (٤/ ١ / ٣٨٨).
(٢) شرح علل الترمذي، لابن رجب (١/ ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>