للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القسم الثاني: الإجازة]

اعلم أن المتأخرين توسعوا في هذا، وابتكروا له أنواعاً وصوراً، خرجت عما يأتي بيانه، ولم آت على تفصيل ما ذكروه، من أجل أن جميع ما يخرج عما أذكره من صور الإجازة فهو باطل غير صحيح، وما أذكره فهو بحسبه، والمقصود إبراز ما قبله الأوائل من أنواع الإجازة وضروبها، حيث الحاجة إلى تمييز طرق الأسانيد قبل استقرار مصير الناس إلى الكتب المدونة الصحيحة.

وبالاستقراء وجدت ما استعمله السلف وصححوه وخرجت به أحاديث في كتب السنة، ومنها الصحيحان، ما يلي:

١ _ مناولة الشيخ للتلميذ بعض حديثه مكتوباً، وإذنه له في روايته عنه

وهذه أعلى صور الإجازة؛ لما اشتملت عليه من مزيد التوثق.

قال الخطيب: " يجوز للطالب روايته عنه، وتحل الإجازة محل السماع عند جماعة من أئمة الحديث " (١).

وقال عياض: " هي رواية صحيحة عند معظم الأئمة والمحدثين " (٢).

وممن صح عنه من أئمة السلف تصحيحها: ابن شهاب الزهري، ويحيى بن أبي كثير، ومنصور بن المعتمر، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، ومعتمر بن سليمان، وعبد الرزاق الصنعاني، وأحمد بن حنبل، وغيرهم.

وكذا من قال بتصحيح الإجازة بإطلاق فإن هذا النوع أولى بالدخول


(١) الكفاية (ص: ٤٦٦).
(٢) الإلماع، للقاضي عياض اليَحصُبي (ص: ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>