للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: وهذا لكون عبد الرزاق لم يكن ممن له شأن في الكلام في النقلة، فحين تكلم أخطأ.

[المقدمة الثانية: التحقق من ثبوت الجرح أو التعديل عن الناقد المعين]

وهذا الشرط مقدمة سابقة للنظر في صيغة النقد وأثرها في الراوي.

والمقصود أن تحاكم النصوص المنقولة عن علماء الجرح والتعديل في نقد الرواة بنفس قوانين علم الحديث، فلا يفرع إلى على صيغة ثبت إسنادها إلى قائلها.

فهناك روايات عديدة ذكرت عن بعض الأئمة لا توجد عنهم من طريق مسند، أو وجدت ولكن أسانيدها لم تثبت.

مثالها: (تاريخ) رواه أحمد بن أبي يحيى أبو بكر الأنماطي البغدادي عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، اعتمده ابن عدي في " كامله " في مواضع كثيرة، وهو غير ثابت عنهما، وذلك أن ابن أبي يحيى هذا قال فيه الحافظ الثقة إبراهيم بن أورمة الأصبهاني: " كذاب " (١).

ومما يشبه هذه القاعدة: أن لا يقبل ما يحكى عن الراوي مما يكون سبباً للقدح فيه إلا بالرواية الثابتة عنه.

فمثل ما أورده جماعة في القدح في (أبي صالح باذام) من طريق سفيان الثوري، قال: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: " كل شيء حدثتك فهو كذب " (٢)، فهذا مما لا يجوز الاعتماد عليه، فإن الكلبي


(١) الكامل، لابن عدي (١/ ٣٢١) بإسناد صَحيح، وقال ابنُ عدي مُؤكِّداً ما نقله عن ابن أورْمَة: " ولأبي بكر بن أبي يحيى هذا غيرُ حديثٍ منكرٍ عن الثقات ".
(٢) أخرجه البُخاري في " التاريخ الكبير " (١/ ١ / ١٠١) و " الأوسط " (٢/ ٤٠) و " الضعفاء الصغير " (رقم: ٣٢٢) والجَوْزجاني في " أحوال الرجال " (ص: ٦٣) والعُقيلي في " الضعفاء " (١/ ١٦٦) وابنُ حبان في " المجروحين " (٢/ ٢٥٥) وابنُ عدي في " الكامل " (٢/ ٢٥٥، و ٧/ ٢٧٤) وإسناده إلى سُفيان صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>