للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأداء باللفظ محقق لصاحبه ثواب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الوارد في الحديث المتقدم.

لكن ذلك لا يتجاوز درجة الاستحباب، وقد كان محمد بن سيرين من أشد من كان يبالغ في الألفاظ، ومع ذلك كان يقول: " كنت أسمع الحديث من عشرة، اللفظ مختلف والمعنى واحد " (١).

فلم يمنعه تشدده في أداء الحديث بلفظه الذي سمع، أن يكون سمعه ممن فوقه على المعنى.

وحيث إن العبرة في نصوص السنة ما تدل عليه من الأحكام والشرائع، فإن الأداء للحديث بمعناه عند مشقة الإتيان بلفظه، محقق للغرض، ما دام المعنى صحيحاً موافقاً لدلالة أصل لفظه.

نعم، الرواية بالمعنى استعمال الراوي لاجتهاده في الألفاظ في سياقه الحديث، وهذا قد يقع له فيه الغلط، ولذا، فإن من صور العلل الواردة على الأحاديث النبوية: التعليل بالخطأ بسبب الرواية بالمعنى.

وتتفرع عن هذا المبحث مسائل:

المسألة الأولى: هل يجوز اختصار الحديث؟

عن عبد الله بن المبارك، قال: " علَّمنا سفيان اختصار الحديث " (٢).


(١) أثرٌ صحيح. أخرجه عبد الرزاق (١١/ ٣٢٧، ٤٥١، رقم ٢٠٦٧٢، ٢٠٩٧٧) ومن طريقه: ابن سعد (٧/ ١٩٤) والترمذي في (العلل) في آخر " الجامع " (٦/ ٢٣٩) ويعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (٢/ ٦٤) والخطيب في " الكفاية " (ص: ٣١١) وابن عبد البر في " بيان العلم " (رقم: ٤٦٤، ٤٦٥) _ أخبرنا مَعْمرٌ، عن أيوب، عن ابن سيرين، به. قلت: هذا إسناد صحيح. وأخرجه الرامهرمزي (ص: ٥٣٤) من طريق الواقدي، حدثنا مَعمر، به.
(٢) أخرجه الرامهرمزي (ص: ٥٤٣) من طريق ابن عائشة عن ابن المبارك، به. وفي إسناده شيخ الرامهرمزي وهُو أبوه لم أقف على بيان أمْره.

<<  <  ج: ص:  >  >>