للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلي قتيبة بن سعيد: كتبت إليك بخطي، وختمت الكتاب بخاتمي، يذكر الليث بن سعد حدثهم " (١).

فهذه زيادة وتوكيد، وإلا فمجرد أن يقول عبد الله: (كتب إلي قتيبة) فقد بين أن ذلك الكتاب كتاب قتيبة: ومادام ثقة فهو صادق في تلك النسبة.

ومن أمثلة ما احتجوا به وهو مما روي بهذه الطريق:

١ _ قال قتادة: كتبنا إلى إبراهيم بن يزيد النخعي نسأله عن الرضاع؟ فكتب: إن شريحاً حدثنا، أن علياً وابن مسعود كانا يقولان: يحرم من الرضاع قليله وكثيره. وكان في كتابه: إن أبا الشعثاء المحاربي حدثنا، أن عائشة حدثته، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " لا تحرم الخطفة والخطفتان " (٢).

٢ _ وقال عبد الله بن عون: كتب إليَّ نافع: أن ابن عمر قال: " نُهي عن لحوم الحمر الإنسية " (٣).

٣ _ وقال الأوزاعي: كتب إلي قتادة، قال: حدثني أنس بن مالك: أنه صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ (الحمد لله رب العالمين)، لا يذكرون (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول القراءة ولا في آخرها (٤).


(١) مُسند الإمام أحمد (رقم: ٥٧٥)، وساقَ ذلك الخطيب في " الكفاية " (ص: ٤٨٦) بإسناد إلى عبد الله، بزيادة.
(٢) حديثٌ صحيحٌ. أخرجه بهذا السياق: النسائي (رقم: ٣٣١١) وأبو يعلى (٨/ ١٦٣ رقم: ٤٧١٠) والرامهرمزي (ص: ٤٤١ _ ٤٤٢) من طريق يزيد بن زُريع، حدثنا سعيد (هو ابن عروبة) عن قتادة، به.
وسنده صحيح.
(٣) حديثٌ صحيحٌ. أخرجه الطبراني في " الكبير " (١٢/ ٣٨٤ رقم: ١٣٤٢١) وإسناد حسنٌ، وصحَّة الحديث من جهة أصله.
(٤) أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٣٤ _ ١٣٥) والرامهرمزي (ص: ٤٤٢)، ونحوه عند مسلم في " صحيحه " (١/ ٢٩٩) قلت: تكلموا فيما كتب به قتادة، قالوا: قتادة وُلد أكمه، فكيف كتب؟ إنما هذا مجاز حقيقته أنه أمر من كتب له، وعليه فيدخل الكاتب واسطة مَجهولة في الرواية، فتكون مُنقطعة، كما قال ذلك بعض العلماء، كالذهبي في " سير أعلام النبلاء " (٧/ ١٢١).
وأقول: هذا تكلف، فإن الأعمى يُكتب له ما يُنسب إليه من القول، كما يُكتب للأمي الذي لايقرأ، ويُنسب ذلك إليه، ويُعتدُّ بذلك المكتوب، إذ الواجب أن يطمئنَّا إلى ما كُتب وأنهما لا يُقرَّان أنه كلاهما حتى يتيقَّناه كذلك.
وهذه غير مسألة أن يعتمد الضرير فيما يُحدث به على كتاب كُتب له، فهو هنا أمر بأن يُكتب له مما أملاه من حفظه.

<<  <  ج: ص:  >  >>