للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرغت ممن سواه دخلت عليه، وكان يمتحن من يسمع منه، فقال لي: من حفر البحر؟ فقلت: الله خلق البحر، فقال: هو كذلك، ولكن من حفره، فقلت: يذكر الشيخ، فقال: حفره علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ثم قال: من أجراه؟ فقلت: الله، مجري الأنهار، ومنبع العيون، فقال: هو كذلك، ولكن من أجرى البحر؟ فقلت: يفيدني الشيخ، فقال: أجراه الحسين بن علي، (وذكر تمام القصة) (١).

وجاء أنه كان يشتم عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وقال ابن حبان: " كان رافضياً داعية إلى الرفض " (٢).

قلت: ومع ذلك فخرج حديثه البخاري في " الصحيح "، وحكم بثقته غير واحد.

٧ _ الحسين بن الحسن الأشقر.

قال ابن الجنيد عن يحيى بن معين: " كان من الشيعة المغلية الكبار "، قلت: فكيف حديثه؟ قال: " لا بأس به "، قلت: صدوق؟ قال: " نعم، كتبت عنه " (٣).

قلت: فهذه المناهج لهؤلاء الأعلام من أئمة الحديث صريحة في عدم الاعتداد بالبدعة قادحاً في العدالة، ومن أجل هذا جرت ألفاظهم بالتعديل لهؤلاء الرواة مع ما عرفوا به من البدعة.

والتأويل بالبدع أوسع منه في المعاصي؛ لأن وجه المخالفة بها للشرع خفي، فإذا كنا عذرنا بالمخالفة تأويلاً في المنهيات الصريحة في الشرع كقتل المسلم، كالذي حصل بين الصحابة، فالعذر فيما كان وجه


(١) أخرجها الخطيب في " الكفاية " (ص: ٢٠٩) بإسناد جيد.
(٢) المجروحين (٢/ ١٧٢).
(٣) سؤالات ابن الجنيد (النص: ٦٧٤) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: ٢٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>