للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه المرة بسنتين. قال: نعم، حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي، عن ضمضم بن جوس، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على ناقة، لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك.

قال أبو إسماعيل: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟ فقال: " هذا الشيخ ثقة ثقة، والحديث غريب "، ثم أطرق ساعة، وقال: " أكتبتموه من كتاب؟ "، قلنا: نعم (١).

وفي لفظ قال أحمد: " أما الشيخ فثقة، وأما الحديث فمنكر " (٢).

وأنكر هذا الحديث غير أحمد من الحفاظ: علي بن المديني، وظاهر صنيع البخاري (٣)، والعقيلي (٤).

وذلك أن صواب الإسناد لهذا الحديث كما رواه أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله الكلابي: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم) الحديث.

فهؤلاء النقلة وشبههم لا يتوقف عن شيء من حديثهم حتى يقوم برهان على خطأ أحدهم في شيء معين من ذلك، ولا يلحقون بالمجروحين، بل هم ثقات، إنما يرد عين ما أخطأ فيه أحدهم، لا سائر حديثه.

كما تقدم أن ثقات درجات، والراوي الصدوق نازل عن درجة الثقة العليا لنزول درجته في الحفظ لكنا لا نسقط حديثه.


(١) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (٧/ ٣١٨ _ ٣١٩) بإسناد صحيح إلى أبي إسماعيل الترمذي، وسؤال أحمد إن كانوا كتَبوه من كتاب يَحتمل أنه على سبيل التعجب أن يكون منكراً وقد حدث به من كتاب، والاحتمال الأرجح أنه لكونه من كتاب فيكون قد دخله الخطأ من جهة إدخال حديث في حديث، وهذا مُتصورُ الوقوع عند الكتابة، ولعكْرمة بن عمار بالإسناد المذكور لهذا الحديث أيْضاً أثرٌ عن عُمر في سُجود السهو، والله أعلم.
(٢) أخرجه العُقيلي في " الضعفاء " (١/ ٢٢٨).
(٣) العلل الكبير، للترمذي (١/ ٣٨٥).
(٤) في " الضعفاء " له (١/ ٢٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>