للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا الطريق خالفت في الإسناد، فجعلت (الحسن) بدلاً من (قدامة بن وبرة)، وهي محيلة الرواية من مجهول، وهو قدامة، إلى ثقة، وهو الحسن البصري، وهي رواية صحيحة الإسناد إلى قتادة، كصحة رواية همام عنه.

ومن يذهب من أهل العلم إلى صحة حديث الحسن عن سمرة، يصحح هذا الإسناد على طريقته، ومن لا يصححها قد يقوي روايتي قتادة ببعضهما، وهذان المنهجان كلاهما خطأ ههنا.

فتصحيح الرواية لذاتها من رواية الحسن عن سمرة، أو اعتبارها طريقاً مستقلة للحديث تنضم إلى رواية قدامة، إغفال لمخالفة همام.

والتحقيق: أن هماماً ألصق بقتادة، وأعلم بحديثه وأشهر به من خالد، بل هو من المكثرين عن قتادة وغيره، وليس خالد كذلك وإن كان ثقة، ثم إن خالداً أجرى الإسناد عن قتادة على الجادة، فقتادة عن الحسن عن سمرة نسخة، ومثل همام في كثرة حديثه عن قتادة لا يفوته مثل هذا، ليأتي به عن قتادة عن رجل غير معروف، لا يحفظ مثله ولا يتفطن له إلا بتعنٍّ، بخلاف المشهور المعروف.

ولذا قال البخاري: " والأول أصح " يعني رواية همام.

وممن أشار إلى علة هذه الرواية: أبو داود في " سننه " وأبو حاتم الرازي فيما حكاه ابنه (١).

وقال البيهقي: " كذا قال، ولا أظنه إلا واهماً في إسناده، لاتفاق من مضى على خلاف فيه ".

والحديث لا يصح، ولهمام فيه مخالفان آخران مرجوحان كذلك.


(١) علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: ٥٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>