للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والواجب تقسيم هذه المسألة إلى صورتين:

الأولى: من عرف بالتدليس عن الثقات في الجملة، كالذي ذكر به سفيان بن عيينة، فهذا إن احتملنا تدليسه عن شيخ في موضع العنعنة، وقلنا: لا يدلس إلا عن ثقة، فحيث جهلنا من يكون ذلك الثقة فهو بمنزلة تصريحه بمن دلسه بصيغة الإبهام فقال: (حدثني ثقة عن ذلك الشيخ)، والراوي إذا أبهم شيخه، فإنه لا يغني في قبول روايته أن يطلق توثيقه دون تسميته، من أجل أنه لو سماه فجائز أن يكون مجروحاً عند غيره، كما تقدم.

فهذه الصورة لا تكاد تختلف عن صورة التدليس عن مجهول، فلا يصح إطلاق القبول فيها.

وقد شبهها ابن حبان بمراسيل الصحابة في القبول (١)، وليس كذلك فإن جهالة الصحابي لا تضر على التحقيق؛ لعدالتهم جميعاً، بخلاف جهالة غيره.

والثانية: أن نكون قد عرفنا من دلسه الراوي إن كان دلس، وكان المدلس ثقة، فهذا لا يقدح في ثبوت الرواية بين المدلس ومن روى عنه.

ومن أمثلة من كانوا يدلسون عن الثقات جماعة، منهم:

١ _ حميد الطويل عن أنس بن مالك.

قال ابن عدي: " الذي رواه عن أنس البعض مما يدلسه عن أنس، وقد سمعه من ثابت " (٢).

٢ _ يونس بن عبيد وهو من أصحاب الحسن البصري.


(١) في " صحيحه " (١/ ١٦١).
(٢) الكامل (٣/ ٦٧) .......

<<  <  ج: ص:  >  >>