للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وكان يكتب الشّروط، وكان به صمم.

حدّث باليسير، وسمع منه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشّاب. انتهى.

***

٩٠٣ - سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد العيسى الدّيرىّ؛

نسبة إلى دير عثمان، المقدسىّ مولدا ومنشأ، الشيخ الإمام العلاّمة

سعد الدين، ابن قاضى القضاة شمس الدين، الحنفىّ (*)

ولد سنة ثمان وستين وسبعمائة.

وحفظ القرآن وهو صغير، وحفظ كتبا كثيرة، فى الفقه وغيره؛ منها «مختصر ابن الحاجب الأصلى»، وكان سريع الحفظ، مفرط الذكاء، فعنى به أبوه وأعانه هو بنفسه، وأكبّ على الاشتغال إلى أن فاق الأقران، واشتهر بمعرفة الفقه حفظا، وتنزيلا للوقائع، واستحضارا للخلاف، وكان والده يقدّمه على نفسه فى الفقه.

وولى عدّة وظائف ببلاده، وقدم القاهرة مرارا، وسمع الحديث على أبى الخير ابن الحافظ صلاح الدين العلائىّ، وعلى غيره، وحدّث عن العلائىّ بالسّماع والإجازة مرارا، وولى مشيخة المؤيّديّة بالقاهرة، عوضا عن أبيه، وباشرها. وانتفع به الناس فى الفتاوى والمواعيد والاشتغال، مع طلاقة اللسان، وحسن الوجه، وكثرة البشر، ولين الجانب، وفرط التّواضع، مع الوقار، والمهابة، والدّيانة، والصّيانة. وولى قضاء الدّيار المصرية، عوضا عن القاضى بدر الدين العينتابىّ، فباشر بمهابة وعفّة وصرامة، وأحبّه الناس ولا سيّما إذ شرط على نفسه أن يبطل استبدال الأوقاف، فدام ذلك إلى مضىّ ثالث سنة من ولايته، وحصل للأوقاف من ذلك رفق (١) كبير، وعمرت أوقاف الحنفيّة فى ولايته، وكثر متحصّلها بعد أن كان تلاشى أمرها، بكثرة ما بيع منها أنقاضا واستبدالا بالذهب أو الفضة.


(*) ترجمته فى: بغية العلماء والرواة ١٢٧ - ١٤٠، رفع الإصر ٢/ ٢٤٥، الضوء اللامع ٣/ ٢٤٩، النجوم الزاهرة ٣١٩،١٦/ ٣١٨، نظم العقيان ١١٦،١١٥.
ذكر السخاوى، فى البغية، أن الديرى نسبة إلى مكان بمردى (قرية) جبل نابلس، أو الدير الذى بحارة المرداديين من بيت المقدس.
(١) الرفق: النفع.