للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وكان أرباب الدولة يراجعونه فى الأمور الشّرعيّة والعرفيّة، وكان عاملا، عابدا، زاهدا، مقبول الدعاء، مسموع الكلام.

وقد بنى زاوية ينزل بها المسافرون، وكان السلطان عثمان يجئ إليه فى الزاوية المذكورة بعض الأوقات، ويبيت معه بها، ويقال: إنه بات بها ليلة، فرأى فى المنام أن قمرا خرج من حضن الشيخ، ودخل فى حضنه، ثم نبت من سرّته عند ذلك شجرة عظيمة، سدّت أغصانها الآفاق، وتحتها جبال كثيرة، تتفجّر الأنهار منها، والناس ينتفعون بها، ويسقون دوابّهم وبساتينهم، فقصّ هذه الرّؤيا على الشيخ، فقال: لك البشرى، نلت مرتبة السّلطنة أنت وأولادك، وينتفع بكم الناس.

وكان للشيخ بنت فزوّجها للسلطان عثمان، رجاء فى أن يكون هذا النّسل من ذرّيته، وقد حقّق الله رجاءه.

وكانت وفاته سنة ست وعشرين وسبعمائة، عن مائة وعشرين سنة، وكانت وفاة (١) بنته زوج السلطان بعده بشهر، ثم بعد مضىّ ثلاثة أشهر من وفاتها مات السلطان عثمان، رحمهم الله تعالى.

***

٤٤٦ - أرغون الدّاوادار النّاصرىّ (*)

نائب حلب، وليها من قبل النّاصر محمد بن قلاوون، فى سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وحكم بها أربع سنين، وباشر نيابة السّلطنة بالدّيار المصريّة، ستّ عشرة سنة.

قال أبو الفضل محبّ الدين ابن الشّحنة: كان أميرا كبيرا، معظّما مبجّلا، محترما فى الدولة، ذا وقار ومهابة، ورأى وتدبير، ويحكم بالشرع الشريف.

قرأ، وحصّل.

وقال أبوه (٢): فى تاريخه المسمّى ب «روض المناظر، فى علم الأوائل والأواخر» فى


(١) ساقط من: ط، وهو فى: ن، وفى س: «وماتت بنته».
(*) ترجمته فى: الدرر الكامنة ١/ ٣٧٤، روض المناظر على هامش الكامل ١٧٠،١٢/ ١٦٩، النجوم الزاهرة ٩/ ٢٨٨، ٢٨٩.
(٢) فى الأصول: «ابنه»، وهو خطأ، فإن صاحب روض المناظر هو أبو الوليد محب الدين محمد بن محمد بن الشحنة، أبو السابق أبى الفضل محب الدين محمد بن محمد بن محمد، ابن الشحنة.