للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثالث عشر: شروط المفطرات]

يشترط للمفطرات ما عدا الحيض والنفاس ثلاثة شروط؛ فإذا لم توجد فلا تفطر هذه المفطرات، قال العلامة محمد بن مفلح المقدسي رحمه الله بعد أن ذكر جملة من المفطرات: (( ... وإنما يفطر بجميع ما سبق إذا فَعَلَهُ عامداً، ذاكراً لصومه، مختاراً)) (١)،والشروط باختصار على النحو الآتي:

الشرط الأول: أن يكون الصائم عالماً بالحكم، والعلم: لغة نقيض الجهل، وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً، وقال الشوكاني رحمه الله: ((العلم: هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافاً تاماً)) فإن كان جاهلاً لم يفطر؛ لقول الله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال الله تعالى: ((قد فعلت)) (٢)، وقال الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ الله غَفُورًا

رَّحِيمًا} (٣).

الشرط الثاني: أن يكون ذاكراً، فإن كان ناسياً فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من نسي


(١) الفروع لابن مفلح،٥/ ١٢،وانظر: المغني لابن قدامة،٤/ ٣٦٤،والشرح الكبير،٧/ ٤٢٣.
(٢) مسلم، برقم ١٢٦، من حديث ابن عباس، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة، برقم ١٢٥، وتقدم تخريجهما، في تيسير الله تعالى في الصيام.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٥

<<  <   >  >>