للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

امرأته وهو معتكف عامداً لذلك في فرجها أنه مفسد لاعتكافه)) (١).

وكذلك إذا باشر فيما دون الفرج بشهوة فأنزل، فإنِّ اعتكافه يبطل بذلك، أما إذا كانت المباشرة لغير شهوة، فلا بأس بها مثل: أن تغسل رأسه، أو تُرَجِّله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُدني رأسه من عائشة وهو معتكف فتُرَجِّله، وتغسله. أما إذا كانت المباشرة بشهوة ولم ينزل فهي محرمة؛ لأنه لا يأمن الإنزال فيفسد اعتكافه؛ ولأن ما أفضى إلى الحرام كان حراماً (٢)؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (٣).

والصواب أنه لا كفارة على من جامع في الاعتكاف، أو باشر بشهوة فأنزل، إلا أن يكون في نهار رمضان، فعليه كفارة الجماع إذا جامع في نهار رمضان كما تقدم (٤).

٣ - السُّكْر: قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: ((وإن شرب ما أسكره فسد


(١) الإجماع، لابن المنذر، ص٦٠، وانظر: الفروع لابن مفلح، ٥/ ١٨٢.
(٢) المغني لابن قدامة،٤/ ٤٧٥، والشرح الكبير والإنصاف،٧/ ٦٢٦،والفروع،٥/ ١٨٦، وقال ابن قدامة في المغني في المباشرة بشهوة بدون إنزال: ((وإن لم ينزل لم يفسد، وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر: يفسد في الحالين [أي أنزل أو لم ينزل] وهو قول مالك؛ لأنها مباشرة محرمة، فأفسدت الاعتكاف، كما لو أنزل. ولنا: أنها مباشرة لا تفسد صوماً ولا حجاً، فلم تفسد الاعتكاف كالمباشرة لغير شهوة، وفارقت التي أنزل بها؛ لأنها أفسدت الصوم))، [المغني لابن قدامة، ٤/ ٤٧٥]، وقد ذكر صاحب الإنصاف أن المباشرة بشهوة مع الإنزال تفسد الاعتكاف بلا نزاع إلا ما حكى الزركشي عن ابن عبدوس ... احتمالاً بعدم الفساد مع الإنزال. [الإنصاف مع الشرح الكبير، ٧/ ٦٢٦].
(٣) سورة البقرة الآية: ١٨٧.
(٤) انظر: الشرح الكبير، ٧/ ٦٢٣، والمغني، لابن قدامة، ٤/ ٤٧٤، والفروع، ٥/ ١٨٣.

<<  <   >  >>