للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بأذان أو غيره، فإذا طلع الفجر أمسك، وينوي بقلبه، ولا يتلفَّظ بالنية؛ لأن التلفُّظ بها بدعة (١).

ثالثاً: الإفطار، فالسنة إفطار الصائم بعد الغروب وعدم المواصلة؛ لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -،قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم)) (٢) (٣).


(١) مجالس شهر رمضان، لابن عثيمين، ص١٢٥.
(٢) ((فقد أفطر الصائم)) قال ابن الأثير: ((فقد أفطر الصائم)) أي أنه صار في حكم المفطر وإن لم يأكل، ولم يشرب، وقيل: معناه: أنه دخل وقت الفطر وجاز له أن يفطر، كما قيل: أصبح الرجل: إذا دخل في وقت الصبح، وكذلك أمسى، وأظهر)) [جامع الأصول لابن الأثير، ٦/ ٣٧٢].
وقال الإمام النووي: ((فقد أفطر الصائم: ((معناه انقضى صومه وتم ولا يوصف الآن بأنه صائم، فإن بغروب الشمس خرج النهار ودخل الليل، والليل ليس محلّاً للصوم، وقوله: ((أقبل الليل وأدبر النهار، وغربت الشمس)) قال العلماء: كل واحد من هذه الثلاثة يتضمن الآخرين، ويلازمهما وإنما جمع بينهما؛ لأنه قد يكون في واد ونحوه، بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء والله أعلم [شرح النووي على صحيح مسلم، ٧/ ٢١٦ - ٢١٨].
وقال الحافظ ابن حجر: ((فقد أفطر الصائم)) أي دخل في وقت الفطر، كما يقال: أنجد إذا أقام بنجد، وأتهم إذا أقام بتهامة، ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطراً في الحكم؛ لكون الليل ليس ظرفاً للصيام الشرعي، وقد ردَّ ابن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول، فقال: ((قوله: ((فقد أفطر الصائم)) لفظ خبر، ومعناه: الأمر: أي فليفطر الصائم، ولو كان المراد فقد صار مفطراً كان فطر جميع الصوام واحداً، ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنى))، ثم قال ابن حجر: ((وقد يجاب بأن المراد فعل الإفطار حساً؛ ليوافق الأمر الشرعي، ولا شك أن الأول أرجح [أي دخل في وقت الفطر]، ولو كان الثاني معتمداً لكان من حلف أن لا يفطر فصام فدخل الليل حنث بمجرد دخوله، ولو لم يتناول شيئاً ... وير جح الأول أيضاً رواية شعبة أيضاً بلفظ: ((فقد حل الإفطار))،وكذا أخرجه أبو عوانة ... )). [فتح الباري، ٤/ ١٩٧].
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب متى يحل فطر الصائم، برقم ١٩٥٤، ومسلم، كتاب الصيام، باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، برقم ١١٠٠.

<<  <   >  >>