للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب عِشرَة النِّسَاء

والعشرة بكسر العين أصلها الاجتماع، وهي ما يكون بين الزوجين من الأُلفة والانضمام (١).

إذا عرفتَ ذلك فإنه (يلزَمُ كلاًّ من الزوجين معاشرةُ الآخرِ بالمعروفِ من الصُّحْبَةِ الجميلةِ، وكفِّ الأذى، وأنْ لا يمطُلَهُ بحقِّه) مع قدرتِه، ولا يُظهِر الكَراهةَ لبذله (٢)، بل ببشرٍ وطلاقةِ وجهٍ، ولا يُتبِعَهُ أذًى ولا مِنَّةً، لأن هذا المعروفُ المأمورُ به.

(وحقُّ الزوج عليها) أي على الزوجةِ (أعظمُ من حقِّها عليهِ) لقوله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ درَجَةٌ}

ويسنّ لكلِّ واحد منهما تحسينُ الخلْقِ لصاحِبِهِ، والرفقُ به، واحتمالُ أذاه. قال ابن الجوزيّ: معاشَرَةُ المرأةِ بالتلطُّف معَ إقامَةِ هَيْبَتِهِ لئلا تَسْقُطَ حُرْمَتُهُ عندها.

(وليكُنْ) الزوجُ (غَيوراً من غير افراطٍ) لئلا تُرْمى بالشرّ من أجله.

وينبغي إمساكُها مع الكراهةِ لها.

(وإذا تمَّ العقد وَجَب على المرأةِ أن تسلّم نفسَها لبيتِ زوجِها إذا


(١) وكذا المخالطة والألفة بين غير الزوجين تسمّى عِشرة.
(٢) (ب): "ليذله"، و (ص): "لتذل له". وما ذكرناه الصواب كما في (ف).

<<  <  ج: ص:  >  >>