للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[المبحث الرابع: قصة كتاب المؤتنف ورحلته]

ولهذا الكتاب قصة لا يسعني إغفالها والحديث عنها، فهي قصة ذو شجون، تشبه قصة صاحب الكتاب، بل تشبه قصة أمتنا التي أضحت غريبة أسيرة.

فالخطيب البغدادي خرج إلى دمشق بعد فتنة البَسَاسِيري كما سيأتي مُفَصَّلًا في ترجمته سنة أربعمائة وإحدى وخمسين، وأقام بدمشق مدة إلى أن اضْطُر للخروج منها أيضًا إلى صُور سَنة أربعمائة وتسع وخمسين، وأقام بصور إلى سنة أربعمائة واثنتين وستين، ثم حداه الشوق للرجوع إلى بلده بغداد وكأنه شعر بدنو أجله.

وكتاب المؤتنف -كما سيأتي في وصف نسخته الفريدة- أشبه بالمُسَوَّدة التي لم تُبَيَّض، والسماع الأول للكتاب والمدون على أواخر الأجزاء لم يكن إلا لرفيقه إلى بغداد في رحلة العودة الشيخ أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي الشِيحِي (١)، وأبي محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج


(١) قال الإمام الذهبي في «السير» (١٩/ ١٥٢): الإمام، المحدث، الجوال، الصدوق، أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن أحمد بن علي بن شهدانكه الشيحي، ثم البغدادي، الفقيه، المالكي، النصري، من محلة النصرية، التاجر، السفار. قال غيث بن علي: قال لي: ولدت في سنة ٤٢١ هـ، وسمعت في سنة ٤٢٧ هـ.
سمع: أبا بكر أحمد بن محمد بن الصقر، وأبا منصور محمد بن محمد بن السواق، وغيرهما، وكتب بخطه أكثر تصانيفه.
حدث عنه: الخطيب - شيخه - وأبو السعود المجلي، وغيرهما.
سئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، فقال: شيخ جليل فاضل ثقة.
وقال أبو عامر العبدري: كان من أنبل من رأيت وأوثقه.
وقال أبو علي بن سكرة: كان فاضلا نبيلا كيسا ثقة، وكان عنده أصل أبي بكر الخطيب (بتاريخ بغداد)، خصه به. قال السمعاني: هو الذي نقل الخطيب إلى العراق، = =فأهدى إليه (تاريخه) بخطه.
وقال البرداني: كان أمينًا سريًا متمولًا، كتب كثيرًا، مات في جمادى الأولى، سنة تسع وثمانين وأربع مائة. اه بتصرف يسير من «سير أعلام النبلاء» للذهبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>