للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

غنى الذباب فظل يزمر حوله ... فيه البعوض ويرقص البرغوث

وأسبق من هؤلاء إلى هذا المعنى أبو أحمد بن أيوب - من شعراء اليتيمة في قوله:

لا أعذل الليل في تطاوله ... لو كان يدري ما نحن فيه نقص

إذا تغنى بعوضه طرباً ... أطرب برغوثه الغنا فرقص

[وأخبرني الفقيه أبو الحسن علي بن الطوسي المعروف بابن السيوري]

قال: دخلت على الأديب الأعز أبي الفتوح بن قلاقس، وهو مريض، فقال: صنعت بيتين بديهاً في الحمى، ووصفها بأحسن من صفة أبي الطيب، فأنشدته إياهما، فأنشدهما:

وبغيضةٍ تدنو وما دعيت ... فتبيت بين الجلد والكبد

يصبو الفؤاد لبينها فإذا ... ولت بكاها سائر الجسد

[وأخبرني الفقيه أبو الحسن علي بن المقدسي]

قال: كنت معه - يعني ابن قلاقس - فمر بنا صبي صبيح معروف الاسم في ثوب أحمر، وعمامة زرقاء، فاستحسنه الحاضرون، فصنع في الحال:

هذا أبو الفضل بدر الأرض قد شهدت ... صفاته أنه كالبدر في الأفق

لما تعمم تيها بالسماء بدا ... وفوق أعطافه ثوب من الشفق

ولا تقل لاح في خديه عارضه ... فإنما هو تأثير من الغسق

[وأخبرني أبو عبد الله المنجم بن الصواف]

قال: دخل منزلي الأديب الأعز أبو الفتوح بن قلاقس وجماعة من أصحابنا، فأحضرت لهم بطيخة صفراء وشققها وفرقتها عليهم، فارتجل الأعز:

أتانا الفقيه ببطخةٍ ... وسكينة قد أجيدت صقالا

فقطع بالبرق بدر الدجى ... وناول كل هلالٍ هلالا

[وأخبرني القاضي الأعز بن المؤيد، عن أبيه]

قال: كنت عند الأمير شمس الملك نبهان بن عين الزمان، وعنده الأعز بن قلاقس وجماعة ممن يجالسه، وعنده مغن يقال له الحسام؛ وهو ابن صاحب ربع المشهور، فجعل يغني ببليقة لحسام الدين الإسكندراني في هجاء ابن قلاقس أولها:

اسألوا عني فتوح بن قلاقس

كيف رأى ضرب الشلوح بالدرافس

<<  <   >  >>