للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَفِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف ثار على السُّلْطَان زَيْدَانَ الْفَقِير إِبْرَاهِيم كانوت هَكَذَا سَمَّاهُ لويز وَلم أدر من هُوَ قَالَ وَفِي خَامِس عشر من دجنبر من السّنة تواقف جَيش الثائر الْمَذْكُور مَعَ جَيش السُّلْطَان للحرب بِبِلَاد دكالة وَكَانَ جَيش السُّلْطَان يَوْمئِذٍ ألفا وَخَمْسمِائة فَقَط وَجعل على مقدمته ابْنه عبد الْملك فَانْهَزَمَ إِبْرَاهِيم وَقتل وَقتل جمَاعَة كَثِيرَة من أَصْحَابه وَقبض على وَلَده فَبَعثه السُّلْطَان مَعَ عدد وافر من رُؤُوس أَصْحَابه إِلَى مراكش وَأخرج نَصَارَى الجديدة المدافع أَيْضا فَرحا بِهَذَا الْخَبَر فَبعث إِلَيْهِم السُّلْطَان زَيْدَانَ بفرس أَحْمَر لقائدهم إِكْرَاما لَهُ وَكتب إِلَيْهِم بِكِتَاب تَارِيخه سادس رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف مُكَافَأَة لَهُم على أدبهم مَعَه انْتهى كَلَام لويز وَقَالَ اليفرني رَحمَه الله كَانَ السُّلْطَان زَيْدَانَ من لدن مَاتَ أَبوهُ الْمَنْصُور وبويع هُوَ بفاس فِي محاربة مَعَ إخْوَته وَأَبْنَائِهِمْ ومقاتلة مَعَ القائمين عَلَيْهِ من الثوار الَّذين تقدم ذكر بَعضهم وَلم يخل قطّ فِي سنة من سني دولته من هزيمَة عَلَيْهِ أَو وقيعة بِأَصْحَابِهِ وَوَقعت بَينه وَبَين إخْوَته معارك يشيب لَهَا الْوَلِيد وَكَانَ ذَلِك سَبَب خلاء الْمغرب وخصوصا مَدِينَة مراكش وَمِمَّا عد عَن نحس زَيْدَانَ وَاسْتدلَّ بِهِ على فشل رِيحه أَنه فِي بعض الوقائع بعث كَاتبه عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد التغلبي بِعشْرَة قناطير من الذَّهَب إِلَى صَاحب الْقُسْطَنْطِينِيَّة الْعُظْمَى وَطلب مِنْهُ أَن يمده بِبَعْض أجناده كَمَا فعل مَعَ عَمه عبد الْملك الْغَازِي فَجهز لَهُ السُّلْطَان العثماني اثْنَي عشر ألفا من جَيش التّرْك وركبوا الْبَحْر فَلَمَّا توسطوه غرقوا جَمِيعًا وَلم ينج مِنْهُم إِلَّا غراب وَاحِد فِيهِ شرذمة قَليلَة

وَقَالَ منويل إِن قراصين الإصبنيول غنمت فِي بعض الْأَيَّام مركبا للسُّلْطَان زَيْدَانَ فِيهِ أثاث نفيسة من جُمْلَتهَا ثَلَاثَة آلَاف سفر من كتب الدّين وَالْأَدب والفلسفة وَغير ذَلِك

قَالَ اليفرني وَكَانَ زَيْدَانَ غير مُتَوَقف فِي الدِّمَاء وَلَا مبال بالعظائم قلت وَهُوَ مُخَالف لما ذكره زَيْدَانَ فِي رسَالَته الَّتِي خَاطب بهَا أَبَا زَكَرِيَّاء

<<  <  ج: ص:  >  >>