للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فِي الْبِلَاد وَبعث رَسُولا إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ يَعْقُوب الْمَنْصُور يهدد ويتوعد وَيطْلب بعض الْحُصُون المتاخمة لَهُ من بِلَاد الأندلس وَكتب إِلَيْهِ رِسَالَة من إنْشَاء وَزِير لَهُ من ضعفاء الْمُسلمين يعرف بِابْن الفخار وَهِي بِاسْمِك اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض وَصلى الله على السَّيِّد الْمَسِيح روح الله وكلمته الرَّسُول الفصيح أما بعد فَإِنَّهُ لَا يخفى على ذِي ذهن ثاقب وَلَا ذِي عقل لازب إِنَّك أَمِير الْملَّة الحنيفية كَمَا أَنِّي أَمِير الْملَّة النَّصْرَانِيَّة وَقد علمت الْآن مَا عَلَيْهِ رُؤَسَاء الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال أَمر الرّعية وإخلادهم إِلَى الرَّاحَة وَأَنا أسومهم بِحكم الْقَهْر وخلاء الديار وأسبي الذَّرَارِي وأمثل بِالرِّجَالِ وَلَا عذر لَك فِي التَّخَلُّف عَن نَصرهم إِذا أمكنتك يَد الْقُدْرَة وَأَنْتُم تَزْعُمُونَ أَن الله فرض عَلَيْكُم قتال عشرَة منا بِوَاحِد مِنْكُم فَالْآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا وَنحن الْآن نُقَاتِل عشرَة مِنْكُم بِوَاحِد منا لَا تَسْتَطِيعُونَ دفاعا وَلَا تَمْلِكُونَ امتناعا وَقد حُكيَ لي عَنْك أَنَّك أخذت فِي الاحتفال وأشرفت على ربوة الْقِتَال وتماطل نَفسك عَاما بعد عَام تقدم رجلا وتؤخر أُخْرَى فَلَا أَدْرِي أَكَانَ الْجُبْن قد أَبْطَأَ بك أم التَّكْذِيب بِمَا وعد رَبك ثمَّ قيل لي إِنَّك لَا تَجِد إِلَى جَوَاز الْبَحْر سَبِيلا لعِلَّة لَا يسوغ لَك التقحم مَعهَا وَهَا أَنا أَقُول لَك مَا فِيهِ الرَّاحَة لَك وأعتذر لَك وعنك على أَن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرِّهَان وَترسل إِلَيّ جملَة من عبيدك بالمراكب والشواني والطرائد والمسطحات وأجوز بجملتي إِلَيْك فأقاتلك فِي أعز الْأَمَاكِن لديك فَإِن كَانَت لَك فغنيمة كَبِيرَة جلبت إِلَيْك وهدية عَظِيمَة مثلت بَين يَديك وَإِن كَانَت لي كَانَت يَدي الْعليا عَلَيْك واستحققت إِمَارَة الملتين وَالْحكم على البرين وَالله تَعَالَى يوفق للسعادة ويسهل الْإِرَادَة لَا رب غَيره وَلَا خير إِلَّا خَيره

فَلَمَّا وصل كِتَابه إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ يَعْقُوب الْمَنْصُور مزقه وَكتب على ظهر قِطْعَة مِنْهُ وَكَانَ الْمَنْصُور يضْرب بِهِ الْمثل فِي حسن التوقيع كَمَا يَأْتِي فِي بَقِيَّة أخباره {ارْجع إِلَيْهِم فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا ولنخرجنهم مِنْهَا أَذِلَّة}

<<  <  ج: ص:  >  >>