للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَيَانُ شُرُوطِهِ وَشُرُوطِ الْمَقْذُوفِ نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ؛ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسِتْرِهَا بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ

. (وَلَوْ شَهِدَ) عِنْدَ قَاضٍ رِجَالٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ (دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا حُدُّوا) حَدَّ الْقَذْفِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا بِزِنَا الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ وَلِئَلَّا تُتَّخَذَ صُورَةُ الشَّهَادَةِ ذَرِيعَةً لِلْوَقِيعَةِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدُّوا إنْ حَلَفُوا وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ لِتُهْمَتِهِ فِي شَهَادَتِهِ بِزِنَاهَا أَمَّا لَوْ شَهِدُوا لَا عِنْدَ قَاضٍ فَقَذَفَةٌ قَطْعًا وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًا، وَإِنْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِ وَيُنْدَبُ لِشُهُودِ الزِّنَا فِعْلُ مَا يَظُنُّونَهُ مَصْلَحَةً مِنْ سِتْرٍ أَوْ شَهَادَةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَصْلَحَةِ بِحَالِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ حَالِ الشَّاهِدِ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ حَالِهِ أَيْضًا (وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَ) أَرْبَعُ (عُبَيْدٍ وَ) أَرْبَعُ (كَفَرَةٍ) أَهْلِ ذِمَّةٍ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْكُلِّ فَيُحَدُّونَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فَتَمَحَّضَتْ شَهَادَتُهُمْ لِلْقَذْفِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ ظَاهِرًا وَإِلَّا لَمْ يُصْغَ إلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ قَذَفَةً قَطْعًا

ــ

[حاشية الشرواني]

كَاللِّسَانِيَّةِ بَلْ مَا هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لِسَانِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَحَدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ: بَيَانُ شُرُوطِهِ وَشُرُوطِ الْمَقْذُوفِ) أَيْ شُرُوطِ الْمَقْذُوفِ صَرِيحًا وَشُرُوطِ الْإِحْصَانِ ضِمْنًا فَإِنَّ عِبَارَتَهُ هُنَاكَ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّ الَّذِي سَبَقَ إنَّمَا هُوَ شُرُوطُ الْمُحْصَنِ لَا الْإِحْصَانِ لَكِنْ فِي جَعْلِهِ الْفَاعِلَ لَفْظَ " بَيَانُ " مَعَ أَنَّهُ فِي الْمَتْنِ ضَمِيرُ الْإِحْصَانِ تَسَاهُلٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجِبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْجَوَازُ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إحْصَانُهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِ أَمَّا مَنْ يُشَكُّ فِيهِ فَكَيْفَ يُقْدَمُ عَلَى عُقُوبَةِ قَاذِفِهِ مَعَ الشَّكِّ فِي سَبَبِهَا وَلَعَلَّ هَذَا مَنْشَأُ قَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.

(قَوْلُهُ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ) أَيْ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَعْدَ حَدِّ الْقَاذِفِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ، وَإِنْ كَانَ سَبَبًا فِي الْحَدِّ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَاذِفُ بِالْحَدِّ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَلَا عَلَى الْقَاضِي فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ) أَيْ فِي الْمَقْذُوفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ إلَخْ) وَفِي انْتِفَاءِ الْمَعْنَى الثَّانِي تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ قَاضٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْكُلِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: دُونَ أَرْبَعَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَاعِلُ شَهِدَ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ مِنْ أَنَّ دُونَ ظَرْفٌ يَتَصَرَّفُ أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَالْفَاعِلُ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَ " دُونَ " صِفَةٌ لَهُ تَقْدِيرُهُ رِجَالٌ دُونَ أَرْبَعَةٍ وَهَذَا الْمُقَدَّرُ ذَكَرَهُ م ر وَحَجّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: ذَرِيعَةً) أَيْ وَسِيلَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدُّوا) أَيْ وَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَقَوْلُهُ إنْ حَلَفُوا أَيْ، وَإِنْ نَكَلُوا حُدُّوا اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ) أَيْ فَيُحَدُّ، هُوَ وَهُمْ مُغْنِي وَسم وَع ش (قَوْلُهُ: لِتُهْمَتِهِ إلَخْ) أَيْ فِي دَفْعِ عَارِهَا عَنْهُ مَثَلًا اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ) يَعْنِي مُطْلَقَ الشُّهُودِ، وَإِنْ كَثُرَ وَإِلَّا خُصُوصُ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَقَذَفَةٌ قَطْعًا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًا) وَذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ فِي قَضِيَّةٍ فَادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَانٍ وَأَقَامَ مَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَى الشَّاهِدِ بِالزِّنَا وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا التَّعْيِيرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ جَرْحَ الشَّاهِدِ بِزِنَاهُ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ اهـ.

(قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ حَالِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: وَأَرْبَعُ عَبِيدٍ وَأَرْبَعُ كَفَرَةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَرْبَعَةٌ بِالتَّاءِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: أَهْلِ ذِمَّةٍ) إذْ لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَإِنْ قَذَفُوا لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ بَلَغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ اهـ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ إفَادَةُ الْعِلْمِ لِلْقَاضِي بِزِنَا الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي فَلَمْ يُفِدْ شَهَادَتُهُمْ إلَّا التَّعْيِيرَ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ الْخِلَافِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ بَانُوا كُفَّارًا أَوْ عَبِيدًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ حَالَهُمْ لَمْ يُصْغِ الْقَاضِي إلَيْهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَكُونُونَ قَذَفَةً قَطْعًا) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ شَهَادَةٍ.

(فُرُوعٌ)

لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقٍ وَلَوْ مَقْطُوعًا بِهِ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَمْ يُحَدُّوا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَقْصِ الْعَدَدِ بِأَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ مُتَيَقَّنٌ وَفِسْقَهُمْ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَلَوْ شَهِدَ بِالزِّنَا خَمْسَةٌ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِ لَمْ يُحَدَّ لِبَقَاءِ النِّصَابِ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ حُدَّا؛ لِأَنَّهُمَا أَلْحَقَا بِهِ الْعَارَ دُونَ الْبَاقِينَ لِتَمَامِ النِّصَابِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ وَلَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ حُدَّ وَحْدَهُ دُونَ الْبَاقِينَ لِمَا ذُكِرَ اهـ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى سَوَاءٌ أَرَجَعَ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ أَمْ قَبْلَهُ وَلَوْ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ حُدُّوا؛ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا بِهِ الْعَارَ

ــ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إرْثَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: دُونَ أَرْبَعَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقٍ مَقْطُوعٍ بِهِ أَيْ فَلَا يُحَدُّونَ اهـ وَكَرَدِّهَا بِالْفِسْقِ رَدُّهَا بِالْعَدَاوَةِ كَمَا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ) فَيُحَدُّ، هُوَ وَهُمْ.

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ حَالِهِ أَيْضًا) وَعَلَى هَذَا لَوْ تَعَرُّضًا فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَهْلِ ذِمَّةٍ) إذْ لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَإِنْ قَذَفُوا لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ فَحُدُّوا وَأَعَادَهَا مَعَ أَرْبَعٍ لَمْ يُقْبَلُ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ شَهِدَ خَمْسَةٌ فَرَجَعَ وَاحِدٌ لَمْ يُحَدَّ أَوْ اثْنَانِ حُدَّا دُونَ الْبَاقِينَ وَكَذَا لَوْ

<<  <  ج: ص:  >  >>