للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْبَلْدَةِ بَرَّ بِوُصُولِهِ لِمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ، وَإِنْ رَجَعَ حَالًا نَعَمْ قَالَ الْقَاضِي فِي إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَرْوَرُّوذِ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ جَمِيعِ الْقُرَى الْمُضَافَةِ إلَيْهَا انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ مَرْوَرُّوذِ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ، وَيَقَعُ مِنْ كَثِيرِينَ لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَفْعَلِينَ كَذَا وَعُرْفُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ فَلَا دَاخِلَةٌ تَقْدِيرًا عَلَى فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ أَيْ لَا تَفْعَلِينَهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَفْعَلِينَهُ فَيَقَعُ بِفِعْلِهَا لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ التَّأْكِيدَ عَمَلًا بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ فِي عُرْفِهِمْ

(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا إذَا (عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِحَمْلٍ) كَإِنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَإِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَصَدَّقَهَا أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْلَمُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ النِّسْوَةِ بِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِوِلَادَتِهَا فَشَهِدْنَ بِهَا لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الصَّوْمِ أَنَّهُنَّ لَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ وَحَكَمَ بِهِ ثُمَّ عَلَّقَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ (وَقَعَ) حَالًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَاعْتَرَضَا بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّهُ يُنْتَظَرُ الْوَضْعُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ، وَإِنْ عُلِمَ لَا يُتَيَقَّنُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَبْوَابِ، وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ ثَابِتَةً بِيَقِينٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُزِيلُونَهَا بِالظَّنِّ الَّذِي أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ (وَإِلَّا) يَظْهَرْ حَمْلٌ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ نَعَمْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا

ــ

[حاشية الشرواني]

أَجَانِبَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا تُجْلَى عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ جُلِيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى النِّسَاءِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِلَفْظِ غَيْرِي الرِّجَالَ الْأَجَانِبَ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَلَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ طَلَاقٌ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ، وَهِيَ غَيْرَتُهُ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ نَظَرِ الْأَجَانِبِ لَهَا اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ أَرَدْت إلَخْ قَضِيَّتُهُ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كَأَنْ مَاتَ، وَلَمْ تَعْرِفْ لَهُ إرَادَةً، وَقَضِيَّةُ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ وَنَحْوِهَا قَصْدُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ أَوْ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تُفِيدُهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ الْمَذْكُورَةَ تَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ الْأَجَانِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ

(قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ الْأَصْحَابِ

(قَوْلُهُ: اسْمٌ لِلْجَمِيعِ) أَيْ لِلْبَلَدِ وَالْقُرَى الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهَا لَا لِخُصُوصِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ مِنْ كَثِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ نَقَلَهُ النِّهَايَةُ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ وَأَقَرَّهُ

(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ مَا ذُكِرَ عِنْد الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ إنْ فَعَلَتْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِفِعْلِهَا، وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَا ذَكَرَهُ اهـ ع ش.

[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا]

(فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ)

(قَوْلُهُ: فِي أَنْوَاعٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَبِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عُلِّقَ بِحَمْلٍ إلَخْ) وَلَوْ عُلِّقَ بِالْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا بِغَيْرِ آدَمِيٍّ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَشْمَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مَعْرِفَةِ أَصْلِ الْحَمْلِ وَمِقْدَارِهِ فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلِّ مَا هُوَ مُعْتَادٌ عِنْدَهُمْ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِأَنْ ادَّعَتْهُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْوِلَادَةِ فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ الْمُرَادُ بِظُهُورِ الْحَمْلِ أَنْ تَدَّعِيَهُ الزَّوْجَةُ وَيُصَدِّقَهَا الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَشْهَدَ بِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ) أَيْ يَظُنُّ ظَنًّا غَالِبًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ النِّسْوَةِ) أَيْ وَلَوْ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِذَلِكَ مُغْنِي وع ش

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَلَّقَ) أَيْ الطَّلَاقَ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ ثُبُوتَ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ) أَيْ الْحَمْلِ اهـ ع ش وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ الْحَمْلُ الظَّاهِرُ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا إلَخْ) يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُولِ بِهَذَا عَلَى الْمَتْنِ ضَيَاعُ جَوَابِ الشَّرْطِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ) أَيْ التَّصْدِيقُ أَوْ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَقَعَ حَالًا) أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ تَحَقَّقَ بَعْدَ انْتِفَاءِ الْحَمْلِ بِأَنَّ مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ التَّعْلِيقِ، وَلَمْ تَلِدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ ادَّعَتْ الْإِجْهَاضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إجْهَاضِهَا وَالْعِصْمَةُ مُحَقَّقَةٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ) أَيْ بِأَنْ اسْتَنَدَ إلَى شَيْءٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) خَبَرُ وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ يَظْهَرُ حَمْلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَمْ يَقَعْ حَالًا وَيُنْظَرُ حِينَئِذٍ فَإِنْ وَلَدَتْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُنْدَبُ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ ثُمَّ قَالَ كَأَصْلِهِ، وَإِنْ قَالَ إنْ أَحْبَلْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالتَّعْلِيقُ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَمْلِ وَكُلَّمَا وَطِئَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ انْتَهَى اهـ سم وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مَا فِي الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ وَرَدَّا عَلَى الْإِسْنَوِيِّ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَهَذَا فِيمَا بَعْدَ الْوَطْءِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي حُصُولِ الْحَمْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) فَلَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ

ــ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عَلَّقَ بِحَمْلٍ إلَخْ)

(فَرْعٌ) لَوْ عَلَّقَ بِالْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا بِغَيْرِ آدَمِيٍّ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَيَشْمَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) كَذَا فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ ثُمَّ قَالَ كَأَصْلِهِ: وَإِنْ قَالَ إنْ أَحْبَلْتُكِ أَيْ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالتَّعْلِيقُ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَمْلِ أَيْ وَكُلَّمَا وَطِئَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَبَانَتْ حَامِلًا كَانَ الْوَطْءُ شُبْهَةً يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: بِقُرْءٍ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالِاسْتِبْرَاءُ هُنَا كَمَا فِي

<<  <  ج: ص:  >  >>