للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ هُوَ، وَالسُّنَّةُ، وَالتَّطَوُّعُ، وَالْحَسَنُ، وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ، وَالْمُسْتَحَبُّ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْأَوْلَى مَا رَجَّحَ الشَّارِعُ فِعْلَهُ عَلَى تَرْكِهِ مَعَ جَوَازِهِ، فَهِيَ كُلُّهَا مُتَرَادِفَةٌ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَثَوَابُ الْفَرْضِ يَفْضُلُهُ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً كَمَا فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالسَّبْعِينَ الْحَصْرَ وَزَعْمُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ قَدْ يَفْضُلُهُ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ وَإِنْظَارِهِ وَابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَضْلِ فِي هَذَيْنِ اشْتِمَالُ الْمَنْدُوبِ عَلَى مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ وَزِيَادَةٍ إذْ بِالْإِبْرَاءِ زَالَ الْإِنْظَارُ وَبِالِابْتِدَاءِ حَصَلَ أَمْنٌ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْجَوَابِ، وَشُرِعَ لِتَكْمِيلِ نَقْصِ الْفَرَائِضِ بَلْ وَلِيَقُومَ فِي الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا أَيْضًا - خِلَافًا لِبَعْضِ السَّلَفِ - مَقَامَ مَا تُرِكَ مِنْهَا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ أَنَّ فَرِيضَةَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا إذَا لَمْ تَتِمَّ تُكَمَّلُ بِالتَّطَوُّعِ وَأَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْمُكَمَّلَ بِالتَّطَوُّعِ هُوَ مَا نَقَصَ مِنْ سُنَنِهَا الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا أَيْ فَلَا يَقُومُ التَّطَوُّعُ مَقَامَ الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَجَمَعَ مَرَّةً أُخْرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ «لَا تُقْبَلُ نَافِلَةُ الْمُصَلِّي حَتَّى يُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ» بِحَمْلِ هَذَا إنْ صَحَّ عَلَى نَافِلَةٍ هِيَ بَعْضُ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهَا مَشْرُوطَةٌ بِصِحَّتِهِ، وَالْأَوَّلِ عَلَى نَافِلَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْفَرْضِ وَظَاهِرُهُ حُسْبَانُ النَّفَلُ عَنْ فَرْضٍ لَا يَصِحُّ فَيُنَافِي فِيمَا مَا قَدَّمَهُ وَيُؤَيِّدُ تَأْوِيلَهُ الْأَوَّلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «صَلَاةٌ لَمْ يُتِمَّهَا زِيدَ عَلَيْهَا مِنْ سُبْحَتِهَا حَتَّى تَتِمَّ» فَجَعَلَ التَّتْمِيمَ مِنْ السُّبْحَةِ أَيْ النَّافِلَةِ لِفَرِيضَةٍ صُلِّيَتْ نَاقِصَةً لَا لِمَتْرُوكَةٍ مِنْ أَصْلِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ الِاحْتِسَابُ مُطْلَقًا أَوْ جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ

ــ

[حاشية الشرواني]

بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ وَمِمَّا يَحْرُمُ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ وَلَوْ إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ قَصْدُهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ عَافَانَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ اهـ.

[بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ]

(بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) إلَى قَوْلِهِ وَثَوَابُ الْفَرْضِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْأَوْلَى إلَى كُلِّهَا (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) هُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا عَدَا الْفَرَائِضَ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى) زَادَ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ وَالْإِحْسَانُ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ جَوَازِهِ) أَيْ التَّرْكِ احْتِرَازًا عَنْ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: مُتَرَادِفَةٌ) فِيهِ بَحْثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ وَالْمُبَاحَ أَيْضًا كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ مُرَادَفَةَ الْحَسَنِ اصْطِلَاحٌ آخَرُ لِلْفُقَهَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْقَاضِي) وَذَهَبَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إلَى أَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ ثَلَاثَةٌ تَطَوُّعٌ وَهُوَ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ بَلْ يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً، وَسُنَّةٌ وَهُوَ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا أَوْ أَمَرَ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْبَقِيَّةِ لِعُمُومِهَا الثَّلَاثَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى، فَإِنَّ بَعْضَ الْمَسْنُونَاتِ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الِاسْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّ سَبَبَ الْفَضْلِ إلَخْ) هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ فَضَلَهُ سم وَبَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ قَدْ سُلِّمَ ذَلِكَ وَأَوْرَدَ وَجْهَ مَا فَضَلَ بِهِ النَّفَلُ عَلَى الْفَرْضِ بِلَفْظِ الرَّدِّ فَرَاجِعْهُ بِإِنْصَافٍ. اهـ. وَأَشَارَ ع ش إلَى جَوَابِ إشْكَالِهِمْ بِمَا نَصُّهُ أَيْ فَضْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهُ عَلَى مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَلَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَنْدُوبًا. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْإِبْرَاءِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْبِيرِ وَلَعَلَّ الْأَقْعَدَ أَنْ يُقَالَ الْإِنْظَارُ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الطَّلَبِ إلَى أَمَدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَالْإِبْرَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ إسْقَاطِ الْحَقِّ اللَّازِمِ لَهُ عَدَمُ الطَّلَبِ إلَى الْأَبَدِ فَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَوَّلِ بِزِيَادَةٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ السَّلَفِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا الدُّنْيَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَقَامَ مَا تُرِكَ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَكْمِيلِ نَقْصِ الْفَرِيضَةِ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلَهُ إلَخْ) أَيْ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُكَمَّلَ بِالتَّطَوُّعِ هُوَ مَا نَقَصَ مِنْ سُنَنِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا) أَيْ كَالْخُشُوعِ وَتَدَبُّرِ الْقِرَاءَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تُرِكَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فُعِلَ غَيْرَ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ) أَيْ الْبَيْهَقِيُّ و (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ ذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ حَدِيثِ «لَا تُقْبَلُ» إلَخْ و (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلِ) أَيْ وَحَمْلِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: فَيُنَافِي مَا قَدَّمَهُ) أَيْ يُنَافِي جَمْعُهُ الْمَذْكُورُ تَأْوِيلَهُ الْمُتَقَدِّمَ (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ تَأْوِيلَهُ إلَخْ) إنْ كَانَتْ الْهَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ لِلْبَيْهَقِيِّ فَفِي مُوَافَقَةِ تَأْوِيلِهِ الْأَوَّلِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ إرْجَاعِهِ إلَى مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: «زِيدَ عَلَيْهَا مِنْ سُبْحَتِهَا» إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ هَلْ الْمُضَاعَفَةُ فِي نَحْوِ مَكَّةَ تُلْحَقُ بِالتَّطَوُّعِ فِي جَبْرِ الْفَرَائِضِ فِي الْآخِرَةِ بَصْرِيٌّ أَيْ، وَالظَّاهِرُ نَعَمْ (قَوْلُهُ: الِاحْتِسَابُ مُطْلَقًا) إنْ أُرِيدَ بِالْإِطْلَاقِ مَا يَشْمَلُ تَعَمُّدَ التَّرْكِ فَفِيهِ

ــ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) (قَوْلُهُ: فَهِيَ كُلُّهَا مُتَرَادِفَةٌ) فِيهِ بَحْثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ وَالْمُبَاحَ أَيْضًا كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْحَسَنُ الْمَأْذُونُ وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا اهـ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ التَّرَادُفَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ مَا صَدَقَاتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ أَنَّ مُرَادَفَةَ الْحَسَنِ اصْطِلَاحٌ آخَرُ لِلْفُقَهَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ سَبَبَ الْفَضْلِ إلَخْ) هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ فَضَلَهُ (قَوْلُهُ: وَشُرِعَ لِتَكْمِيلِ نَقْصِ الْفَرَائِضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَإِذَا انْتَقَصَ فَرْضُهُ كَمَّلَ مِنْ نَفْلِهِ وَكَذَا بَاقِي الْأَعْمَالِ اهـ وَقَوْلُهُ نَفْلِهِ قَدْ يَشْمَلُ غَيْرَ سُنَنِ ذَلِكَ الْفَرْضِ مِنْ النَّوَافِلِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ «، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا قَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ» بَلْ قَدْ يَشْمَلُ هَذَا تَطَوُّعًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْفَرِيضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ تَأْوِيلَهُ إلَخْ) إنْ كَانَتْ الْهَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ لِلْبَيْهَقِيِّ فَفِي مُوَافَقَةِ تَأْوِيلِهِ الْأَوَّلِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ الِاحْتِسَابُ مُطْلَقًا) إنْ أُرِيدَ

<<  <  ج: ص:  >  >>