للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَيْنَ جَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ، وَلِغَيْرِهِ

وَيُسَنُّ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنْ يُكَبِّرَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ ثَلَاثًا، وَبَعْدَهَا كَذَلِكَ، وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك، وَإِلَيْك فَتَقَبَّلْ مِنِّي، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ ذَبْحٍ هُوَ عِبَادَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَ) أَنْ (يُصَلِّيَ) ، وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُسَنُّ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ كَالْأَذَانِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَتِهَا بَعِيدٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (وَلَا يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلتَّشْرِيكِ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُجْعَلَ الذَّبْحُ بِاسْمِهِ فَقَطْ كَمَا فِي الْيَمِينِ بِاسْمِهِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ كُرِهَ فَقَطْ كَمَا صَوَّبَهُ الرَّافِعِيُّ، وَلَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِالرَّفْعِ فَلَا بَأْسَ

وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدَهُ بِالْعَارِفِ، وَإِلَّا فَهُمَا سِيَّانِ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ تَقَرُّبًا لِلَّهِ تَعَالَى لِدَفْعِ شَرِّ الْجِنِّ عَنْهُ لَمْ يَحْرُمْ، أَوْ بِقَصْدِهِمْ حَرُمَ

ــ

[حاشية الشرواني]

فَرْقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: غَالِبًا، وَالْمُرَادُ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ ذَبَحَ مَأْكُولًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَلَا فَرْقَ إلَى، وَيُسَنُّ، وَقَوْلَهُ: وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كُرِهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَجِبُ فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا حَلَّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَحِلَّ، وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: ٣] إلَى قَوْلِهِ: إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ فَأَبَاحَ الْمُذَكَّى، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّسْمِيَةَ، وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: ٥] ، وَهُمْ لَا يُسَمُّونَ غَالِبًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَ جَعْلِ الْوَاوِ) أَيْ: فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١] اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ) أَيْ: لِلْعَطْفِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ ذَبْحٍ إلَخْ) أَيْ: كَالْعَقِيقَةِ، وَالْهَدْيِ (قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالْقَوْلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ أَيْ: وَالصَّائِدُ كَمَا فِي أَصْلِهِ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ، وَلَا بِاسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ أَيْ: وَلَا بِاسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِالْجَرِّ كَمَا فِي أَصْلِهِ لِلتَّشْرِيكِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ كَقَوْلِهِ: بِاسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِرَفْعِ مُحَمَّدٍ، وَلَا يَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ، وَمُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ أَيْ: مَثَلًا، فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ انْتَهَتْ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَةَ مُحَمَّدٍ عَلَى الذَّبْحِ عَلَى الِانْفِرَادِ، أَوْ بِالْعَطْفِ يَحْرُمُ، وَإِنْ أَطْلَقَ، وَلَا يَحْرُمُ إنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ، وَتَحِلُّ الذَّبِيحَةُ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَأَمَّا إذَا قَصَدَ الذَّبْحَ لَهُ، فَإِنْ أَطْلَقَ حَرُمَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ، وَإِنْ قَصَدَ التَّعْظِيمَ، وَالْعِبَادَةَ كَفَرَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ، وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ إطْلَاقِ الذَّبْحِ لِمَا ذُكِرَ، وَأَنْ يُقَيَّدَ مَعَهُ التَّعْظِيمُ، وَالْعِبَادَةُ اهـ. سم، وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَوْلُ لَا الْمَذْبُوحُ رَشِيدِيٌّ وع ش عِبَارَةُ سم، وَالْحَرَامُ هَذَا الْقَوْلُ، وَإِلَّا، فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلتَّشْرِيكِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ، وَهُوَ أَحْسَنُ؛ إذْ لَا تَشْرِيكَ فَلَوْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ فِي التَّبَرُّكِ بِذِكْرِ اسْمِهِ لَمْ يَحْرُمْ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ تَصْوِيبِ الرَّافِعِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِي الذَّبْحِ لَهُ حَرُمَ، وَحَرُمَ الْمَذْبُوحُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّوْضِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ، وَلَا يُكْرَهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا لِعَدَمِ إيهَامِهِ التَّشْرِيكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّحْوِيِّ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَتَّجِهُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُمَا سِيَّانِ) أَيْ: الْجَرُّ، وَالرَّفْعُ

ــ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَقَطْ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ بِكَالٍّ فَقَطَعَ بَعْضَ الْوَاجِبِ، ثُمَّ أَتَمَّهُ آخَرُ فَوْرًا أَنَّهُ يَحِلُّ، وَإِنْ فُقِدَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَ شُرُوعِ ذَلِكَ الْأَخِيرِ فَقَدْ اُكْتُفِيَ فِي ذَلِكَ بِوُجُودِهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَقَطْ مَعَ الْقَطْعِ فِيهِمَا بِكَالٍّ، وَزَوَالُهَا فِيهِمَا زَمَانَ الْقَطْعِ بِذَلِكَ لِكَالٍّ، وَكَوْنُ الْإِتْمَامِ ثَمَّ بِفِعْلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يُوجِبْ ضَعْفًا مَا أَوْجَبَ قُوَّةً إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّتْمِيمَ بِغَيْرِ كَالٍّ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْكَالِّ، وَغَيْرِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ لَا يَنْقَدِحُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ مَعْنَى شَرَعَ فِي قَطْعِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. فَإِنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا تَضْعِيفُ مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ أَيْ: وَالصَّائِدُ كَمَا فِي أَصْلِهِ: بِاسْمِ مُحَمَّدٍ، وَلَا بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ أَيْ: وَلَا بِسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِالْجَرِّ كَمَا فِي أَصْلِهِ لِلتَّشْرِيكِ فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ كَقَوْلِهِ: بِسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِرَفْعِ مُحَمَّدٍ، وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ، وَمُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَةَ مُحَمَّدٍ عَلَى الذَّبْحِ عَلَى الِانْفِرَادِ، أَوْ عَطْفَهُ عَلَى اسْمٍ مُحَرَّمٌ إنْ أُطْلِقَ، وَلَا مُحَرَّمَ إنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ، وَتَحِلُّ الذَّبِيحَةُ فِي الْحَالَيْنِ، وَأَمَّا إذَا قَصَدَ الذَّبْحَ فَإِنْ أَطْلَقَ حَرُمَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ، وَإِنْ قَصَدَ التَّعْظِيمَ، وَالْعِبَادَةَ كَفَرَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ

(قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ: وَالْحَرَامُ هَذَا الْقَوْلُ، وَإِلَّا فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِلتَّشْرِيكِ إلَخْ.) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ، وَهِيَ أَحْسَنُ، وَيُسْتَشْكَلُ التَّحْرِيمُ هُنَا، وَالْكَرَاهَةُ فِي مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، أَوْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِيهَامَ هُنَا أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ، وَقَعَ كَثِيرًا التَّبَرُّكُ بِأَسْمَائِهِمْ، وَعِبَادَتُهُمْ بِخِلَافِ النَّوْءِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ فِي التَّبَرُّكِ يَذْكُرُ اسْمُهُ لَمْ يَحْرُمْ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ تَصْوِيبِ الرَّافِعِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِي الذَّبْحِ لَهُ حَرُمَ، وَحَرُمَ الْمَذْبُوحُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ، وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ، وَلَا مُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ أَيْ: مَثَلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: إنْ ذَبَحَ لِذَلِكَ تَعْظِيمًا، وَعِبَادَةً كَفَرَ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ إطْلَاقِ الذَّبْحِ لِمَا ذُكِرَ، وَأَنْ يُقْصَدَ مَعَهُ التَّعْظِيمُ، وَالْعِبَادَةُ

<<  <  ج: ص:  >  >>