للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن الأمثلة كذلك قول الطبري عن تفسير قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [الأعراف: ١٧٦] (١): «وأَصلُ «الإِخْلادِ» في كلام العرب الإِبطاءُ والإِقامةُ. يُقال منه: أَخْلَدَ فُلانٌ بالمكانِ، إذا أَقامَ به، وأَخلَدَ نفسهُ إلى المَكانِ، إذا أَتاهُ من مكانٍ آخر، ومنه قول زهير:

لِمَنْ الدِّيارُ غَشِيتُها بِالفَدْفَدِ ... كالوحي في حَجَرِ المَسِيلِ المُخْلِدِ (٢)

يعني: المُقِيم، ومنه قول مالك بن نويرة:

بِأَبْناءِ حَيٍّ مِنْ قَبَائِلِ مَالكٍ ... وعَمْرِو بنِ يَرْبُوعٍ أَقَاموا فَأَخْلَدُوا (٣)» (٤).

فقد استشهد الطبري على أن معنى «أخلد» أقام، بشاهدين من الشعر، الأول وردت فيه اللفظة بصيغة اسم الفاعل «مُخْلِد»، والثاني وردت فيه اللفظة بصيغة الفعل الماضي كما في الآية الكريمة «أخلدوا»، وفي الشاهد الثاني عطف الشاعر الإخلاد على الإقامة، مما قد يدل على التغاير بين المعنيين، وقد يكون المعنى في البيت الثاني كما قال الطبري الإتيان من مكان آخر، والإقامة في المكان الثاني، وهذا معنى قل أن تشير إليه كتب اللغة (٥). والأمثلة على ذلك كثيرة (٦).

الثالثة: ما ورد له ثلاثة شواهد فأكثر.

قد يَحتاجُ المفسرُ إلى إيراد عدد من الشواهد الشعرية للتأكيد على المعنى الذي ذهب إليه في اللفظة الغريبة، فقد تكون اللفظة المُفَسَّرةُ من الغريب الذي يَحتاج إلى مزيد بيانٍ وإيضاحٍ، فَيُكثر المفسرُ من إيراد الشواهد الشعرية، ولا يكتفي بالشاهد الواحد.


(١) الأعراف ١٧٦.
(٢) ديوانه ٢٦٨.
(٣) الأصمعيات ٣٢٣.
(٤) تفسير الطبري (شاكر) ١٣/ ٢٧٠.
(٥) انظر: تفسير الطبري (شاكر) ١٣/ ٢٧٠ تعليق المحقق رقم ٢.
(٦) انظر: تفسير الطبري (شاكر) ١٣/ ٢٧٩، الكشاف ١/ ٢٤، ٤١، ٥٧، ٧١، ١٠٥، الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٦١، ١٦٤، ١٦٨، ١٩١، ١٩٣، ٢٠٣، ٢١١، ٥/ ١٦، ٨/ ١، ١٣.

<<  <   >  >>