للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الناس في الدنيا، وانتشار العرب بالإسلام في أقطار الأرض» (١).

فالمِثَالُ - بالكسر- يطلق على الجزئي الذي يُذكرُ لإيضاح القاعدة، وإيصالها إلى الفهم، كما يُقال: الفاعل كذا ومثاله زيد في: ضرب زيد، وهو أَعَمُّ من الشاهد (٢). ولذا فإن كل ما يصلح شاهدًا يصلح مثالًا من غير عكس.

ثالثًا: معنى الاحتجاج.

يَرِدُ كثيرًا التعبير بالاحتجاج بدل الاستشهاد كقولهم: «واحتجوا بكذا»، و «هذا لا يحتج به»، ونحو ذلك. والاحتجاج هو تقديم الحُجَّةُ. والحُجَّةُ هي البُرهانُ (٣). وقال الليث: «الحجة: الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة، وجَمعُها حُجَجٌ» (٤). قال الأزهري: «وإِنَّما سُمّيت حجة لأَنَّها تُحَجُّ، أي: تقصد؛ لأَنَّ القصد لها وإليها» (٥). ومِن معاني الحَج الغَلَبَةُ بالحُجَّةِ (٦).

فَحُجَجُ النحو إذن «براهين تقام من نصوص اللغة للدلالة على صحة رأي، أو قاعدة، والاحتجاج في النحو معناه الاعتماد على إقامة البراهين من نصوص اللغة شعرًا أو نثرًا» (٧). فكلٌّ من الاستشهادِ والاحتجاج يؤديان غرضًا واحدًا، ورُبَّما يكون متطابقًا، هو «إثبات صحة قاعدة، أو استعمال كلمة، أو تركيب، بدليلٍ نقليٍّ صحَّ سَنَدُهُ إلى عربيٍّ فصيحٍ، سَليمِ السَّليقةِ» (٨). وهذا الدليل النقلي هنا هو الشاهد الشعري.

وهناك من يُعبِّرُ بلفظة «الحُجَّةِ» بدل «الشاهد» عند شرحه للشاهد


(١) العمدة في صناعة الشعر ونقده ٢/ ٩٨٥.
(٢) انظر: كشاف اصطلاحات الفنون ٢/ ١٤٤٧ (المثال).
(٣) القاموس المحيط ٢٣٤ (حج).
(٤) تهذيب اللغة ٣/ ٣٩٠.
(٥) المصدر السابق ٣/ ٣٩٠، لسان العرب ٣/ ١٥٨ (حجج).
(٦) انظر: تهذيب اللغة ٣/ ٣٩٠.
(٧) الرواية والاستشهاد باللغة ٨٦.
(٨) أصول النحو لسعيد الأفغاني ٦.

<<  <   >  >>