للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقد أخطأ في اللغة حيث قال: اللجز، وفي الإنشاد حيث جعل القافية النونية زائية». (١) ثم ذكر ما وهم في نسبته ابن السكيت في «إصلاح المنطق»، وأحمد بن فارس في كتابيه «المُجمل» و «الصاحبي».

وقد اتبع المفسرون في نسبة الشاهد الشعري طرقًا متعددة، تهدف إلى التوثق من صحته، وصحة الاحتجاج به، وحتى لا يدخل الخلل في الاستشهاد بالشعر في كتب التفسير فقد نص المفسرون على شروط لا بد من توافرها في شواهد التفسير، حتى تكون محل ثقةٍ وقبول، وسُأبَيّنُ في هذا المبحثِ تلك الشروطَ، ثم أبين بعد ذلك المنهج الذي اتبعه المفسرون في توثيق الشاهد الشعري، موردًا على كل ذلك أمثلة متعددة من كتب التفسير مع إيثار الاختصار.

[شروط قبول الشاهد الشعري]

تقدم في مبحث «الشاهد الشعري المحتج به» (٢) ذكرُ الشروط التي وضعها العلماء الذين جمعوا لغة العرب، وتبين أن المفسرين قد التزموا بهذه الشروط في كتب التفسير، ولم يخرجوا عنها خروجًا ظاهرًا يستحق أن يفرد بالدراسة والبحث، وذكرت هناك ما صنعه الزمخشري من خروجه على هذا المنهج في مواضع قليلة جدًا ومخالفة العلماء له وردهم عليه في الاستشهاد بأشعار المحدثين من الشعراء.

غير أن المفسرين في كتب التفسير أشاروا في بعض المواضع إلى شروط خاصة يجب أن يتصف بها الشاهد الشعري المحتج به في تفسير القرآن الكريم، وبيان معانيه. وسأشير هنا إلى هذه الشروط مع ذكر من قال بها من المفسرين، وبيان أثر كُلِّ شرطٍ على الاستشهاد بالشعر، وهذه الشروط هي:


(١) العباب الزاخر ٣٦.
(٢) انظر: مبحث الشاهد الشعري المحتج به ص ٨٢ من هذا البحث.

<<  <   >  >>