للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الثاني: أَثَرُ الشاهدِ الشعري في توجيه القراءات والاحتجاج لها في كتب التفسير.

التوجيه مصدرٌ مأخوذٌ مِنْ وَجَّهَ يُوجِّهُ. ومنه قوله تعالى: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ} [النحل: ٧٦] (١). ومنه: وجَّهْتُ الشيءَ إذا جعلتهُ على جِهَةٍ. (٢) قال ابن منظور: «وقال بعضهم: وجِّهِ الحَجَرَ وِجْهَةً وَجِهَةً مَّا له (٣) ... يريد: وجِّهِ الأمرَ وجْهَهَ، يُضربُ مَثَلًا للأَمرِ إذا لم يستقم مِن جهةٍ أن يُوجِّهَ له تدبيرًا من جهةٍ أُخرى، وأَصلُ هذا في الحَجَرِ يُوضعُ في البناء، فلا يستقيمُ، فيُقلَبُ على وجهٍ آخر فيستقيم». (٤)

وتوجيهُ القراءاتِ يدخلُ تَحتَ عِلمِ القراءاتِ بِمعناه الواسع، غير أن الذي قام به هم النحويون وأهل اللغة غالبًا، وقد أفرده الزركشي بالذكر في «البرهان» تحت النوع الثالث والعشرين فقال: «معرفةُ توجيهِ القراءاتِ وتبْيِيْنُ وجهِ ما ذهب إليه كلُّ قارئٍ» وأَشارَ إلى أَنَّه «فَنٌّ جليلٌ، وبه تُعرفُ جلالةُ المعاني وجزالتُها، وقد اعتنى الأئمةُ بهِ، وأَفردوا فيهِ كُتُبًا» (٥).

وقد عُرِّفَ توجيهُ القراءات بأَنَّهُ «عِلْمٌ يُبحثُ فيه عن معاني القراءاتِ والكشفِ عن وجوهِها في العربية، أو الذهاب بالقراءة إلى الجهة التي


(١) النحل ٧٦.
(٢) انظر: مقاييس اللغة ٦/ ٨٨ - ٨٩.
(٣) قولهم: «وَجِّهِ الحَجَرَ وِجْهَةً ما لَهُ» مَثَلٌ يُضرَبُ في حُسنِ التدبير، أي: لكلِّ أمرٍ وجهٌ، لكن الإنسان ربَّما عَجَزَ ولم يهتد إليه. انظر: مجمع الأمثال للميداني ٣/ ٤٩٤.
(٤) انظر: لسان العرب ١٥/ ٢٢٦ (وجه).
(٥) البرهان في علوم القرآن ١/ ٤٨٨.

<<  <   >  >>