للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على مذهب السلف وأهل السنة، وقال: هذه صفة من الصفات، كالصفات الواردة في القرآن. وتكلم بكلام قد بَعُدَ عهدي به.

وهؤلاء لا يدفعون ما استنبطَ أولئك من المعاني الصحيحة التي أثبتُوها، وإنما يُنازعونهم في معنى ما نَفَوه من الحق في أحاديث الصورة الأخرى وإثبات التأويلات، كما ينازعون الممثِّلةَ في إثبات الباطل. وطائفة من متأخِّري العلماء والصوفية سلكوا هذا المسلك؛ كأبي الفرج بن الجوزي وغيره.

ورأى (١) آخرون أنه أراد الصورة الفعلية، وهو أن الإنسان هو العالم الصغير، الذي اجتمع فيه ما تفرَّق في العالم الكبير، فهو على صورة العالم. وزاد الاتحادية على هؤلاء؛ إذ هم يقولون: إنه هو العالم، والإنسان مخلوقٌ على صورة العالم.

وبالجملة فهذا الحديث بعينه قد ثبت عن أئمة السنة وعلماء الأمة إنكارُ تأويله، وليس هؤلاء ممن بان جهلُهم، وسقطتْ مكانتُهم، بل من تأمَّل كتبَ المناظرة التي بين المناظرين وبين منازيعهم علم أيُّ الفريقين أهدى وأقومُ حجةً. ولكن العالم يعرفُ الجاهل لأنه كان جاهلًا، والجاهلُ لا يعرف العالم لأنه ما كان عالمًا. فما عند المنازعين شُبَهٌ عقلية ونقلية (٢) ما لم تخطر ببالهم، ولكن قد يُمسِكُ العالمُ عن الكلام؛ لقصور المخاطب أو لهواه، فأما عند قوَّة عقله وقوة دينه فإنه يخاطب بقدر عقله ودينه، فإن مخاطبة الناس إنما تكون بقدر عقولهم.


= القرآن. ونحن نؤمن بالجميع، ولا يقول في شيء منه بكيفية ولا حدّ.
(١) في الأصل: "روى".
(٢) في الأصل: "لعقلية".

<<  <  ج: ص:  >  >>