للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدماء والأموال والأعراض التي خصَّها (١) النبي صلى الله عليه وسلم يومَ الحج الأكبر وقال: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا"، وقال: "لِيُبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ". وهذا الحديث من أشهر الأحاديث التي في الصحاح من حديث أبي بكرة وابن عباس وابن عمر (٢). ويتبع ذلك الأبضاع ومنافع الأموال والأبشار، فإن هذه لا تخرج عن النفوس والأموال.

وإنما هو فيما يكون مرادَ القلب ومقصوده الذي ينتهي إليه قصدُه وإرادتُه، إذ هذه الأمور تُراد لغيرها، وهي تابعةٌ لمريدِها وخادمةٌ له، فذلك هو الدين، وقد أمر الله تعالى أن يكون الدين كله لله، وأمرَ بقتال الخلق حتى يكون الدين كلُّه لله، وهو نوعان: أقوالٌ من جنس الاعتقادات العلمية، وأفعالٌ تتضمن الإرادات العملية (٣)، فهذانِ الصنفانِ يجب أن يكونا لله وحده، وأن يكونا مأخوذين عن رسولِ الله.

فإن الدين هو شهادة أن لا إله إلّا الله وشهادة أن محمدًا رسولُ الله، فمن قَصَدَ بالاعتقادات الدينية والأعمال الدينية غيرَ الله فهو مشرك في ذلك. والشركُ في هذه الأمة أخفَى من دبيب النمل، والناس كما قال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف/ ١٠٦]، وإن كان شِركٌ دونَ شركٍ وكفرٌ دون كفرٍ، لكن نعلم من كان هكذا أنه ليس


(١) في الأصل: "جعل".
(٢) حديث أبي بكرة أخرجه البخاري (١٧٤١) ومسلم (١٦٧٩)، وحديث ابن عباس أخرجه البخاري (١٧٣٩)، وحديث ابن عمر أخرجه البخاري (١٧٤٢) ومسلم (٦٦).
(٣) في الأصل: "العلمية".

<<  <  ج: ص:  >  >>