للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:

تُضربُ ضربًا، والتي قد [يكون] (١) تقبيحها بمنزلة الوجه في ذلك، بل مذاكيرُ الآدميِّ كوجهه في ذلك، فلمَّا كان الحكمُ المذكور ليس مشتركًا بالنصِّ وإجماع المسلمين، لم يَصلُحْ أن تكون العلةُ مشتركة، مثل من يقول: لا نقبل هذا، فإنه آدميٌّ، أو من ذرية آدم، هذا لو كانت العلةُ مشتركة، فكيف وهي منتفيةٌ عن هذا المحل؟

وهنا (٢) أيضًا وجهٌ آخرُ قاطعٌ بفساد ما زعموهُ، وذلك أن النهي عن الضرب والتقبيح إنّما (٣) هو لوجوه بنيه التي لم تُخلَقْ كما خُلِقَ آدمُ من الطين ابتداءً، بل خُلِقَتْ من نطفةٍ، ثم من علقةٍ، ثم من مضغةٍ، فإذا نهى عن ضرب هذه وتقبيحها لمعنًى لا يُوجَد فيها، كان هذا من فاسد الكلام، فعلةُ الحكم لا تتناول هذا المحل، وقيل: هذا بمنزلة أن يقال: لا تَضرِبْ هذا أو لا تشتُمْهُ؛ لأن آدم كان نبيًّا، أو لأن الله علَّم آدمَ الأسماء كلها، أو لأنَّ الله أسجد له ملائكتهُ، ونحو هذه الصفات التي خصَّ الله بها آدمَ في الفضل.

(نقلته من خطِّ شيخ الإسلام مؤلِّفه - رحمه الله ورضي عنه - وبقي منه قائمة ووجه وقليل من الوجه الآخر، في ثالث شهر جمادى .. ).


(١) هنا في الأصل كلمات غير واضحة.
(٢) في الأصل: "هذا".
(٣) في الأصل: "مما".

<<  <  ج: ص: