للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبهذين الطريقين الضروري والنظري يحصُلُ العلمُ لأهل الحديث بمخبر هذه الأخبار المتواترة تواترًا لفظيًّا أو معنويًّا في الأمور العلمية في باب الإيمان بالله، والإيمان باليوم الآخر.

والقسم الثاني من الأخبار ما لم يَروِه إلّا الواحد العدلُ ونحوُه، ولم يتواتر لا لفظُه ولا معناهُ، ولكن تلقَّتْه الأمةُ بالقبول عملًا به أو تصديقًا له، كخبر أبي هريرة: "لا تُنكَحُ المرأةُ على عمتها ولا على خالتها" (١). فهذا يُفيد العلم اليقيني أيضًا عند جماهير أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الأولين والآخرين. أما السلف فلم يكن بينهم في ذلك نزاعٌ، وأما الخلف فهذا مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة، والمسألة منقولةٌ في كتب الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، مثل السرخسي (٢)، ومثل الشيخ أبي حامد وأبي الطيب وأبي إسحاق (٣) وغيرهم، ومثل القاضي أبي يعلى (٤) وأبي الخطاب (٥) وابن الزاغوني وغيرهم، ومثل القاضي عبد الوهاب وغيره. وكذلك أكثر المتكلمين من المعتزلة والأشعرية مثل أبي إسحاق الإسفراييني وأبي بكر بن فورك وغيرهما. وإنما نازعَ في ذلك طائفةٌ كابن الباقلَّاني، وتبعَه مثلُ أبي المعالي والغزالي وابن عقيل وابن الجوزي ونحوهم (٦).


(١) أخرجه البخاري (٥١٠٩، ٥١١٠) ومسلم (١٤٠٨).
(٢) في أصوله ١/ ٣٢١.
(٣) انظر شرح اللمع ٢/ ٣٠٣.
(٤) في العدة ٣/ ٨٨٩.
(٥) في التمهيد ٣/ ٣٦.
(٦) انظر فتح المغيث ١/ ٥٩ وتدريب الراوي ١/ ١٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>