للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من قُنوطِ عبادِه وقُرْبِ غيرِه" (١)، أو ذكرنا قوله: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاءَ محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد" (٢) ونحو ذلك = فإنما نذكر هذه الأحاديث موافقةً لكتاب الله تعالى، من غضبه ورضوانه ومحبته وعَجَبه ومشيئته وغير ذلك.

ولهذا كان أئمة السلف يذكرون الآيات وما يناسبها من الأحاديث في هذا الباب وسائرِ أبواب العلم، مثل ذكر آية الطهارة والصيام والحج والجهاد وما يناسب ذلك من الأحاديث، التي (٣) تُقرِّر معناه وتُفسِّر مجملَه، وكذلك إذا ذُكِرت الآيات في محبة العبد لربّه وتوكُّلِه عليه وإخلاصِه له وخوفِه ورجائه ونحو ذلك ذُكِرَ (٤) معه الأحاديث الموافقة للقرآن في ذلك، وكذلك إذا ذُكِرَ ما في القرآن من صفة المعاد والجنة والنار [ذُكِرَ] (٥) ما في الأحاديث مما يوافق ذلك، أو ذُكِرَ ما في القرآن من قصص الأولين وتذكيرِ الله لسلفنا المؤمنين بآلائِه عليهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغازيهم وغيرها ذُكِرَ الأحاديث المبيِّنة لقصص المتقدمين والمبيِّنة لصفة مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، وكذلك إذا ذُكِرت الآياتُ ذُكِرت الأحاديثُ المبيِّنة لسبب نزولها وما أريد بها.

ومعلوم بالضرورة أن هذا مما اتفق عليه المسلمون، وهو أحسن ما


(١) أخرجه أحمد ٤/ ١١، ١٢ وابن ماجه (١٨١) عن لقيط بن عامر، بلفظ "ضحك ربنا ... ". وهو حديث حسن، انظر السلسلة الصحيحة (٢٨١٠).
(٢) أخرجه أحمد ٥/ ٧٢ والدارمي (٢٧٠٢) وابن ماجه (٢١١٨) عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها، وهو حديث حسن.
(٣) في الأصل: "الذي".
(٤) في الأصل: "وذكر".
(٥) في الأصل: "و" مكان "ذكر".

<<  <  ج: ص:  >  >>