وَقد خرج إِلَيْهِ أُمَرَاء مصر وحلفوا لَهُ ثمَّ سَار مِنْهَا ضحوة وَبَات مَسْجِد تبر وَركب بكرَة يَوْم الْجُمُعَة تاسعه إِلَى قلعة الْجَبَل. ثمَّ ركب إِلَى الميدان السلطاني بشعار السلطة على الْعَادة وشق الْقَاهِرَة من بَاب النَّصْر إِلَى بَاب زويلة وَعَلِيهِ الخلعة الخليفتية وَهِي جُبَّة سَوْدَاء بزيق وأكمام وَاسِعَة والتقليد مَحْمُول بَين يَدَيْهِ حَتَّى عَاد إِلَى القلعة والخليفة إِلَى جَانِبه وَذَلِكَ فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشره. وَفِي يَوْم قدومه انحطت الأسعار إِلَى نصف مَا هِيَ عَلَيْهِ فسر النَّاس بِهِ فَإِن الْقَمْح كَانَ أَرْبَعِينَ درهما الأردب إِلَى مَا دونهَا فأبيع بِعشْرين وَكَانَ الشّعير بِثَلَاثِينَ درهما الأردب فأبيع بِعشْرَة وَكَانَ الرطل اللَّحْم بدرهم وَنصف فأبيع بدرهم وَربع وَدرت الأرزاق وَكثر الْخَيْر. وفوض السُّلْطَان لاجين نِيَابَة السلطة بديار مصر إِلَى الْأَمِير شمس الدّين قراسنقر المنصوري وَاسْتمرّ بالصاحب فَخر الدّين بن الخليلي فِي الوزارة وَجعل الْأَمِير سيف الدّين سلار أستادارا والأمير سيف الدّين بكتمر السِّلَاح دَار أَمِير جاندار والأمير سيف الدّين بهادر الْحَاج حاجبا والأمير سيف الدّين قبجاق المنصوري نَائِب الشَّام وَمنع الْوَزير من الظُّلم وَأخذ الْمَوَارِيث بِغَيْر حق وَألا يطْرَح البضائع على التُّجَّار فَكثر الدُّعَاء لَهُ. وَأما كتبغا فَإِنَّهُ قدم قبله إِلَى دمشق أَمِير شكاره وَهُوَ مَجْرُوح ليعلم الْأَمِير أغرلو نَائِب دمشق بِمَا وَقع فوصل فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سلخ الْمحرم فَكثر بِدِمَشْق القال والقيل وألبس أغرلو الْعَسْكَر السِّلَاح ووقفوا خَارج بَاب النَّصْر. فوصل كتبغا فِي أَرْبَعَة أنفس قبل الْغُرُوب وَصعد القلعة وَحضر إِلَيْهِ الْأُمَرَاء والقضاة وجددت لَهُ الْأَيْمَان ثمَّ أوقع الحوطة على أَمْوَال لاجين. وَقدم فِي أول صفر الْأَمِير زين الدّين غلبك العادلي بطَائفَة من المماليك العادلية وَجلسَ شهَاب الدّين الْحَنَفِيّ وَزِير الْملك الْعَادِل كتبغا فِي الوزارة بالقلعة ورتب الْأُمُور وأحوال السلطنة. فاشتهرت بِدِمَشْق سلطنة لاجين فِي يَوْم ثَالِث عشره وَأَن البشائر دقَّتْ بصفد ونابلس والكرك. فَصَارَ كتبغا مُقيما بقلعة دمشق لَا ينزل مِنْهَا وَبعث الْأَمِير سيف الدّين طقصبا الناصري فِي جمَاعَة لكشف الْخَبَر فعادوا وأخبروا بِصِحَّة سلطنة لاجين. فَأمر كتبغا جمَاعَة من دمشق وأبطل عدَّة مكوس فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشره وَكتب بذلك توقيعاً قرئَ بالجامع.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute