للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَغَيُّرًا ضَارًّا أَوْ جُرْمٌ كَثِيفٌ يَمْنَعُ وُصُولَهُ لِلْبَشَرَةِ لَا نَحْوُ خِضَابٍ وَدُهْنٍ مَائِعٍ وَقَوْلُ الْقَفَّالِ تَرَاكُمُ الْوَسَخِ عَلَى الْعُضْوِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ وَلَا النَّقْضُ بِلَمْسِهِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا صَارَ جُزْءًا مِنْ الْبَدَنِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُ الْخِضَابِ بِالنَّشَادِرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الطَّهَارَةُ فَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْخُبَرَاءِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مِنْ الْهِبَابِ مِنْ غَيْرِ إيقَادٍ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ نَوْعَانِ وَعِنْدَ الشَّكِّ لَا نَجَاسَةَ

ــ

[حاشية الشرواني]

الْحَجِّ) كَالْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ وَكَغُسْلِ الْعِيدَيْنِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: تَغَيُّرًا ضَارًّا) قَالَ فِي الْأَمْدَادِ وَمِنْهُ الطِّيبُ الَّذِي يُحَسَّنُ بِهِ الشَّعْرُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَنْشَفُ فَيَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَاطِنِ فَيَجِبُ إزَالَتُهُ اهـ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ جُرْمٌ كَثِيفٌ) كَدُهْنٍ جَامِدٍ وَكَوَسَخٍ تَحْتَ الْأَظْفَارِ نِهَايَةٌ زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ اهـ.

قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَالَ الزِّيَادِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى فَقَلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنْ وَسَخٍ تَحْتَ أَظْفَارِ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ فَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ انْتَهَى وَقَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ تَشُقُّ إزَالَتُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَجِينِ تَجِبُ إزَالَتُهُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَلَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَاخْتَارَ فِي الْإِحْيَاءِ وَالذَّخَائِرِ هَذَا فَقَالَ يُعْفَى عَنْهُ، وَإِنْ مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ لِمَا تَحْتَهُ وَاسْتَدَلَّ هُوَ وَغَيْرُهُ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ بِتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَرَمْيِ مَا تَحْتَهَا» وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ وُصُولَهُ لِلْبَشَرَةِ) .

(فَرْعٌ)

وَقَعَتْ شَوْكَةٌ فِي عُضْوِهِ، فَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهَا لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ قَبْلَ قَلْعِهَا؛ لِأَنَّ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ صَارَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، وَإِنْ غَاصَتْ فِي اللَّحْمِ وَاسْتَتَرَتْ بِهِ صَحَّ الْوُضُوءُ سم، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ بِتَفْصِيلٍ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ خِضَابٍ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ مَا يُغَطِّي جُرْمُهُ الْبَشَرَةَ إنْ أَمْكَنَ زَوَالُهُ عِنْدَ الطُّهْرِ الْوَاجِبِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَإِلَّا حَرُمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَنْعِ الْمُكَلَّفِ مِنْ تَعَمُّدِ تَنْجِيسِ بَدَنِهِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَبَعْدَهُ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطْرُقُ الْمُكَلَّفُ غَالِبًا فَطُرِدَ الْبَابُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ انْتَهَى فَلْيُتَنَبَّهْ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا حَرُمَ إلَخْ وَلْيُتَأَمَّلْ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ مَعَ نَحْوِ قَوْلِهِمْ بِعِصْيَانِ مَنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا سَبَبَ لِلْعِصْيَانِ الْمَذْكُورِ إلَّا الْمُحَافَظَةُ عَلَى بَقَاءِ الطَّهَارَةِ سم أَقُولُ وَالْإِشْكَالُ الْمَذْكُورُ دَفَعَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطْرُقُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَدُهْنٍ مَائِعٍ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَى أَعْضَائِهِ أَثَرُ دُهْنٍ مَائِعٍ فَتَوَضَّأَ وَأَمَسَّ الْمَاءَ الْبَشَرَةَ وَجَرَى عَلَيْهَا وَلَمْ يَثْبُتْ صَحَّ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمَاءِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَفِي الْخَادِمِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا، وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَصَابَ الْعُضْوَ بِحَيْثُ يُسَمَّى غَسْلًا فَلَوْ جَرَى عَلَيْهِ فَتَقَطَّعَ بِحَيْثُ يَظْهَرُ عَدَمُ إصَابَتِهِ لِذَلِكَ الْعُضْوِ لَمْ يَكْفِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَخْشَى مِنْ فَصْلِهِ عَنْهُ مَحْظُورَ تَيَمُّمٍ ع ش.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ فِي شَرْحِ الثَّالِثِ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِمَّا نَصُّهُ وَعُلِمَ مِنْ الِالْتِقَاءِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ، وَإِنْ دَقَّ وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ

ــ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الظَّنَّ بِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِطْلَاقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ ظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ أَوْ اسْتِصْحَابُ الْإِطْلَاقِ حَالَ عَدَمِ التَّلَبُّسِ بِمُتَنَجِّسٍ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ خِضَابٍ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ مَا يُغَطِّي جُرْمَ الْبَشَرَةِ إنْ أَمْكَنَ زَوَالُهُ عِنْدَ التَّطَهُّرِ الْوَاجِبِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَإِلَّا حَرُمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَنْعِ الْمُكَلَّفِ مِنْ تَعَمُّدِ تَنْجِيسِ بَدَنِهِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَبَعْدَهُ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطْرُقُ الْمُكَلَّفُ غَالِبًا فَطَرْدُ الْبَابِ فِيهِ بِخِلَافِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ انْتَهَى فَلْيُتَنَبَّهْ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا حَرُمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَلْيُتَأَمَّلْ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ مَعَ نَحْوِ قَوْلِهِمْ بِعِصْيَانِ مَنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِيجَابِهِمْ مَسْحَ الْخُفِّ لِمَنْ كَانَ لَابِسُهُ بِشَرْطِهِ وَمَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ، وَيَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ فَإِنَّهُ لَا سَبَبَ لِلْعِصْيَانِ الْمَذْكُورِ إلَّا تَفْوِيتُ الطَّهَارَةِ وَلَا لِلْإِيجَابِ الْمَذْكُورِ إلَّا الْمُحَافَظَةُ عَلَى بَقَاءِ الطَّهَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(فَرْعٌ)

وَقَعَتْ شَوْكَةٌ فِي عُضْوِهِ، فَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهَا لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ قَبْلَ قَلْعِهَا؛ لِأَنَّ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ صَارَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، وَإِنْ غَاصَتْ فِي اللَّحْمِ وَاسْتَتَرَتْ بِهِ صَحَّ الْوُضُوءُ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ لِتَنَجُّسِهَا بِالدَّمِ فَهِيَ كَالْوَشْمِ انْتَهَى وَنَازَعَهُ السَّيِّدُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَشْمِ بِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ وَعُدْوَانِهِ لِحُرْمَتِهِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ يَكْثُرُ مَشْيُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ الثَّالِثِ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>