للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي انْتِهَاءِ سَفَرِهِ (وَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ كَمَطَرٍ إنْ ذَابَا) وَبِلَا الثَّوْبِ لِوُجُودِ ضَابِطِهِ فِيهِمَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَذُوبَا كَذَلِكَ وَمَشَقَّتُهُمَا نَوْعٌ آخَرُ لَمْ يَرِدْ.

نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قِطَعًا كِبَارًا يُخْشَى مِنْهُ جَازَ الْجَمْعُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ (وَالْأَظْهَرُ تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ) أَوْ بِغَيْرِهِ (بَعِيدٍ) عَنْ مَحَلِّهِ بِحَيْثُ (يَتَأَذَّى) تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً (بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ إنَّمَا تُوجَدُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ كَانَ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ يَمْشِي إلَى الْمُصَلَّى فِي كِنٍّ أَوْ قُرْبٍ مِنْهُ أَوْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا وَلَا يُنَافِيهِ جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ أَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ

ــ

[حاشية الشرواني]

الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ رُخْصَةُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي إدْرَاكِ رُكُوعِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّهُ رُخْصَةٌ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ أَوْ بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ قَوْلَ الْمَتْنِ (وَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ) أَيْ وَكَذَا السَّيْلُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِحَيْثُ يَبُلَّانِ الثَّوْبَ (قَوْلُهُ: وَمُشْتَقُّهُمَا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ) أَيْ فِي الشَّرْعِ الْجَمْعُ بِذَلِكَ النَّوْعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً) أَيْ، وَإِنْ كُرِهَتْ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وُجُودِ صُورَتِهَا لِانْدِفَاعِ الْإِثْمِ وَالْقِتَالِ عَلَى قَوْلِ فَرْضِيَّتِهَا شَرْحُ عُبَابٍ.

(تَنْبِيهٌ)

يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ انْفَرَدُوا فِي الْأُولَى جَمِيعِهَا وَفِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ أَوْ الْإِمَامَةَ فِي الثَّانِيَةِ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُونَ بِذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُمْ أَيْضًا وَإِلَّا انْعَقَدَتْ، وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ الْمَأْمُومُونَ بِحَيْثُ لَمْ يُدْرِكُوا مَعَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ ضَرَّ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْتَدُوا بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ بِمَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا الْبَقَاءُ إلَى الرُّكُوعِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ م ر. اهـ. سم وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ التَّنْبِيهَ شَيْخُنَا وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ التَّنْبِيهِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُقَالُ أَيُّ دَاعٍ لِاعْتِبَارِ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ إلَى الرُّكُوعِ وَالِاكْتِفَاءِ بِجُزْءٍ فِي الْجَمَاعَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ كَمَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ مَوَاضِعِ الْجَمَاعَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِمَا أَفْهَمَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: تَأَذِّيًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَنْ مَحَلِّهِ) أَيْ عَنْ بَابِ دَارِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَتَأَذَّى إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ تَأَذِّي الشَّخْصِ بِانْفِرَادِهِ أَمْ التَّأَذِّي بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَالْجُلُوسِ فِي الْفَرْضِ وَأَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ (قَوْلُهُ: مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى) أَيْ، وَلَوْ مَسْجِدًا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ: أَوْ قَرُبَ مِنْهُ أَوْ قَوْلُ الْمَتْنِ

ــ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالِاسْتِمْرَارِ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا أَنَّهُ يَكْفِي الْقَصْرُ ظَنُّ طُولِ السَّفَرِ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ أَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ رُخْصَةٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي إدْرَاكِ رُكُوعِ الْإِمَامِ الَّذِي قِيلَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ رُخْصَةٌ بِالِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ أَوْ بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) أَيْ وَكَذَا السَّيْلُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً) أَيْ وَإِنْ كُرِهَتْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وُجُودِ صُورَتِهَا لِانْدِفَاعِ الْإِثْمِ وَالْقِتَالِ عَلَى تَرْكِ فَرْضِيَّتِهَا شَرْحُ عُبَابٍ.

(تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ أَوْ الْإِمَامَةَ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُونَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُمْ وَإِلَّا انْعَقَدَتْ، وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ الْمَأْمُومُونَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى التَّبَاطُؤِ فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُحْرِمُوا وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فَيُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَقْتَدُوا بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ بِمَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ هُنَا إلَى الرُّكُوعِ بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا وُقُوعُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى جَمِيعِهَا فِي جَمَاعَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى فِي الْمَسْجِدِ فَلَا جَمْعَ انْتَهَى وَهُوَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَلِمَنْ اتَّفَقَ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ الْجَمْعَ بِشُرُوطِ الْجَمْعِ الَّتِي مِنْهَا الْجَمَاعَةُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ مِنْهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ فَاحْذَرْهُ. انْتَهَى.

(تَنْبِيهٌ) قَدْ اشْتَرَطُوا الْجَمَاعَةَ فِي الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ كَمَا تَقَرَّرَ لَكِنْ هَلْ هِيَ شَرْطٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَوْ يَكْفِي وُجُودُهَا فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى فِي وَقْتِهَا بِكُلِّ حَالٍ فَيَصِحُّ الْجَمْعُ، وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى مُنْفَرِدًا إذَا نَوَى الْجَمْعَ فِي أَثْنَائِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَالْمُعَادَةِ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي الثَّانِيَةِ كَالْجُمُعَةِ أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِهَا، وَلَوْ دُونَ رَكْعَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي الْأُولَى وَأَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ، وَإِنْ انْفَرَدَ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَاخْتَارَ م ر مَرَّةً اشْتِرَاطَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى

<<  <  ج: ص:  >  >>