للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الثاني: العناية بالعقيدة وسلامتها.]

لقد حرص عمر رضي الله عنه غاية الحرص على سلامة عقيدة رعيته وإيمانهم ويقينهم بالله عز وجل وتصديقهم لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الشرع والدين وقد عمل رضي الله عنه على تحقيق ذلك بما يلي:

[أولاً: التحذير من الإشراك بالله عز وجل وسده الذرائع الموصلة إليه]

فمن تحذيره رضي الله عنه عن الإشراك بالله عز وجل واعتقاد النفع والضر في غيره وحثه على إخلاص العبادة لله عز وجل قوله رضي الله عنه، وهو يطوف بالكعبة وقد قبل الحجر الأسود: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك (١).

وذلك ليعلم رضي الله عنه من حوله من الناس هذا المبدأ العظيم، وهو أن النافع والضار هو الله عز وجل، وأن من سواه لا يملك نفعاً ولا ضراً، وإن بلغ ما بلغ من المكانة العظيمة عند الله عز وجل وعند خلقه.

ومن سده رضي الله عنه لذرائع الشرك أنه رأى أنس بن مالك رضي الله عنه يصلي، وأمامه قبر، فقال رضي الله عنه له وهو يصلي: القبر القبر (٢). وذلك لكي يتجنب الصلاة وراء هذا القبر فقد يراه من يمر


(١) صحيح، تقدم تخريجه في ص: (١٦٦).
(٢) رواه عبد الرزاق / المصنف ١/ ٤٠٤، وابن أبي شيبة / المصنف ٢/ ١٥٣، ابن المنذر / الأوسط ٢/ ١٨٦. صحيح من طريق عبد الرزاق. قال: عن معمر عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، قال: رآني عمر … الأثر.

<<  <  ج: ص:  >  >>