للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والجمعُ أَجْدُثٌ وأَجداثٌ». (١) ثم استشهد القرطبي على صحة قوله بأن اللفظة بالثاء أولًا، وأنها تجمع على أَجْدُثٍ بقولِ المتنخِّلُ الهُذَليُّ:

عَرفتُ بِأَجْدُثٍ فنِعافِ عِرْقٍ ... علاماتٍ كتَحْبِيْرِ النِّماطِ (٢)

والجَدَفُ هو القَبْرُ.

وقيل: الجدث بالثاء لغة أهل الحجاز، وبالفاء لغة تَميم (٣).

وأنكرَ بعضُهُم جَمعَهُ على أَجدافٍ لإجْماعِ أهلِ اللغة أنه لا يُجمع إِلَّا على أَجداثٍ، وأَنَّ الإبدالَ خاصٌ بالمُفردِ (٤)، وذكروا أَنَّهُ لم يُنقَل عن العرب.

وذهب آخرون إلى أَنَّ الفاء والثاء تتعاقبان على الموضع الواحد، قال الفراء: «العَرَبُ تُعقبُ بين الفاءِ والثاء في اللغةِ، فيقولونَ: جَدَفٌ وجَدَثٌ، وهي الأَجداثُ والأَجدافُ». (٥) والشاهد استشهاد القرطبي ببيت الهذلي على أن الأفصح في اللفظة أن تكون بالثاء لا بالفاء.

ثانيًا: قد يكون للعربِ في جَمعِ المُفردِ أكثر من لغة، غير أن إحدى هذه اللغات هي الشائعة الفصيحة عند العرب دون غيرها. ومن ذلك على سبيل المثال كلمة (حُجْرَة) فإِنَّها تُجمَعُ على حُجَرٍ، وحُجُراتٍ، وحُجَراتٍ، وحُجْرَاتٍ. وقد تعرض الإمام الطبري عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)} [الحجرات: ٤] (٦) لهذه المسألة فقال: «والحُجُراتُ جَمعُ حُجْرةٍ، والثلاثُ حُجَرٌ، ثُمَّ


(١) الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٤٠.
(٢) أَجدث ونِعافُ عِرقٍ موضعانِ، والنِّماطُ: جَمعُ نَمط، والتحبير هو التنقيش. انظر: ديوان الهذليين ٢/ ١٨.
(٣) انظر: المحتسب ٢/ ٦٦، لغة هذيل للدكتور عبد الجواد الطيب ١٢٠، لغة تميم لضاحي عبد الباقي ١١٩.
(٤) انظر: سر صناعة الإعراب ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، لسان العرب ٢/ ١٩٧ (جدث).
(٥) معاني القرآن ١/ ٤١.
(٦) الحجرات ٤.

<<  <   >  >>